الشيخ سليمان ظاهر

23

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

القرعون ، وكان إذ ذاك الأمير يونس الحرفوش وابنه الأمير حسين وجميع أقاربهم في بعلبك . وعندهم الأمير عمر ابن سيفا وجميع سكمانه وعربه . وبلغهم اجتماع بيت معن وعساكرهم في قب الياس ، توجهوا بعسكرهم إلى مصطفى باشا والي الشام ونزلوا على جسر دير زينون وبعد علف خيلهم ركبوا وأدركوا الديماس صباحا والتقوا بعسكر الشام . وأما الأمير علي فقد ركب من القرعون إلى قب الياس ولم ينزل بها إلا ليدبر عليق خيوله . فتابع سيره إلى الكرك بجميع الخيل ، وكان في الكرك نحو مائة رجل من سكمان ابن الحرفوش . فلما هجمت الخيل دخلوا إلى مزار نوح عليه السّلام وأخذوا يطلقون نيران بنادقهم على العسكر ، فلما رأى الأمير ذلك أمر أن يكسروا الباب بالفؤوس ، فقتل من عسكر ابن معن خمسة رجال وتسلموا المزار . وقتل من اللاجئين به نحو أربعين قتيلا . وعند ذلك أرسل الأمير إلى ولده الأمير علي أن يحضر في باقي عسكر الفرسان وأن المشاة تبقى مع أخيه الأمير يونس في الخيام . وحضر الجميع إلى مدينة الكرك وعند الصباح أحرق العسكر جميع ما فيها حتى لم يبق بيت . ثم توجهوا إلى قرية سرعين التي كانت قديما مسكن بيت الحرفوش ، فوجدوا أهلها قد ارتحلوا إلى الزبداني ، فأخذوا منها العليق ثم حرقوها ورجعوا إلى الشرقي ، فأحرقوا جميع قرى بلاد بعلبك . وأما أهل بعلبك فإنهم لما علموا ذلك تحصنوا في القلعة ورجع الأمير إلى قب الياس . وفي سنة 1033 ه - 1623 م خرج مصطفى باشا بجيش كثيف ينيف عدده عن اثني عشر ألفا ، اجتمع من أعداء بيت معن وانضم إليه سكمانية ابن سيفا وابن الحرفوش ، وكان عدد جيش الأمير فخر الدين يبلغ أربعة آلاف . ولما وصل عسكر الشام إلى ينبوع عنجر انتشب القتال بينهم وبين رجال بني شهاب فهجم عليهم عسكر الشام هجمة واحدة فأخرجوهم من قرية مجدل عنجر ، وملك سكمانية ابن سيفا وابن الحرفوش البلدة . وحاصر رجال بيت شهاب في البرج وظل دخان البارود صاعدا إلى السماء وسمع الأمير فخر الدين فرقعة البارود فغار في عساكره إلى أن وصل . ولما علم رجال بيت شهاب بقدوم الأمير هجموا على الذين في القرية واجتمعوا مع فرسانهم واصطف العسكر قبالة ينبوع عنجر بزمورهم وطبولهم ونشروا الأعلام ، وبقيت الساقة والذخيرة وراءهم ، ووقفوا لانتظار عسكر ابن معن .