الشيخ سليمان ظاهر

211

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

رأي الناس على تأمير عبد الوهاب بن أحمد بن مروان وهو من أقارب القاضي . فولي الإمارة بعد امتناع منه واستكتب علي بن أحمد الذي كان مع الهجريين ، فأمر عبد الوهاب كاتبه عليا أن يعطي الجند أرزاقهم صلة ففعل ذلك . فلما انتهى إلى الزنج وكانوا ستة آلاف رجل ولهم بأس وشدة ، قال لهم علي : إن الأمير عبد الوهاب أمرني أن أعطي البيض من الجند كذا وكذا وأمر لكم بنصف ذلك فاضطربوا وامتنعوا . فقال لهم : هل لكم أن تبايعوني فأعطيكم مثل سائر الأجناد فأجابوه إلى ذلك وبايعوه . وأعطاهم مثل البيض من الجند ، فامتنع البيض من ذلك ووقعت بينهم حرب فظهر الزنج عليهم فسكتوا واتفقوا مع الزنج وأخرجوا عبد الوهاب من البلد فاستقر في الإمارة علي ابن أحمد . ثم إن معز الدولة سار إلى واسط لحرب عمران بن شاهين ولإرسال جيش إلى عمان في سنة 355 ه فلما وصل إلى واسط قدم عليه نافع الأسود الذي كان صاحب عمان فأحسن إليه وأقام للفراغ من أمر عمران ابن شاهين وانحدر من واسط إلى الأبلة في شهر رمضان ، فأقام بها يجهز الجيش والمراكب ليسيروا إلى عمان ففرغ منه . وساروا منتصف شوال واستعمل عليهم أبا الفرج محمد بن العباس بن فسانجس ، وكانوا في مائة قطعة ، فلما كانوا بسيراف انضم إليهم الجيش الذي جهزه عضد الدولة من فارس نجدة لعمه معز الدولة ، فاجتمعوا وساروا إلى عمان ، ودخلها تاسع ذي الحجة وخطب لمعز الدولة فيها وقتل من أهلها مقتلة عظيمة وأحرقت مراكبهم وهي تسعة وثمانون مركبا . ما جرى لمعز الدولة مع عمران بن شاهين : في هذه السنة اعتل معز الدولة في واسط بعد أن استولى جيشه على عمان لإتمام حرب عمران وملك بلده فأقام بها فمرض وأصعد إلى بغداد لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة ست وخمسين ، وهو عليل وخلف العسكر بها ووعدهم أن يعود إليهم . فلما وصل إلى بغداد توفي فدعت الضرورة إلى مصالحة عمران والانصراف عنه . موت معز الدولة وولاية ابنه بختيار : في ثالث عشر ربيع الآخر سنة 356 ه توفي معز الدولة بعلة الذرب