الشيخ سليمان ظاهر

212

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

بعد أن أصعد به من واسط وهو شديد المرض إلى بغداد ، ولما أحس بالموت عهد إلى ابنه عز الدولة بختيار وأظهر التوبة وتصدق بأكثر ماله وأعتق مماليكه ورد شيئا كثيرا على أصحابه ، ودفن بباب التبن في مقابر قريش . فكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا ويومين . وكان حليما كريما عاقلا ، ولما مات معز الدولة وجلس ابنه عز الدولة في الإمارة مطر الناس ثلاثة أيام بلياليها مطرا دائما منع الناس من الحركة ، فأرسل إلى القواد فأرضاهم ولم يتحرك أحد وكتب عز الدولة إلى العسكر بمصالحة عمران بن شاهين ففعلوا . ما كتب عنه المؤرخون : إن ما كتبناه عن معز الدولة جله منقول عن كامل ابن الأثير بعبارته إلا القليل ، وإليك ما كتب عنه غير ابن الأثير . ففي وفيات الأعيان للقاضي ابن خلكان في ترجمته له : وكان وصوله ( معز الدولة ) إلى بغداد من جهة الأهواز فدخلها متملكا يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة في خلافة المستكفي وملكها بلا كلفة . وذكر أبو الفرج بن الجوزي في كتاب شذور العقود أن معز الدولة المذكور كان في أول أمره يحمل الحطب على رأسه . ثم ملك هو وإخوته البلاد وآل أمرهم إلى ما آل . وكان معز الدولة أصغر الأخوة الثلاثة . وكانت مدة ملكه العراق إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا . وتوفي يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاثمائة ببغداد إلى أن قال : ومولده في سنة ثلاث وثلاثمائة رحمه اللّه . قال أبو الحسن العلوي : بينا أنا في داري على دجلة بمشرعة القصب في ليلة ذات غيم ورعد وبرق سمعت صوت هاتف يقول : لما بلغت أبا الحس * ين مراد نفسك في الطلب وأمنت من حدث الليا * لي واحتجبت عن النوب مدت إليك يد الردى * وأخذت من بيت الذهب فإذا بمعز الدولة قد توفي في تلك الليلة . وقال ابن كثير : في حوادث سنة 350 ه بعد أن ذكر قلق معز الدولة