الشيخ سليمان ظاهر

195

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

معز الدولة ذلك وقصدهم في الليل في طريق متوعرة فأحسوا به فقعدوا له على مضيق ، فلما وصل إليهم بعسكره ثاروا عليهم من جميع الجوانب فقتلوا وأسروا ولم يفلت منهم إلا اليسير ، ووقع بمعز الدولة ضربات كثيرة وطاحت يده اليسرى وبعض أصابع يده اليمنى وأثخن بالضرب في رأسه وسائر جسده وسقط بين القتلى . ثم سلم بعد ذلك . وكان ، قال ابن الأثير في حوادث سنة 324 : في هذه السنة سار أبو الحسين أحمد بن بويه الملقب بمعز الدولة إلى كرمان . وسبب ذلك أن عماد الدولة بن بويه وأخاه ركن الدولة لما تمكنا من بلاد فارس وبلاد الجبل وبقي أخوهما الأصغر أبو الحسين أحمد بغير ولاية يستبد بها ، رأيا أن يسيراه إلى كرمان ففعلا ذلك وسار إلى كرمان في عسكر ضخم شجعان . فلما بلغ السيرجان استولى عليها وجبى أموالها وأنفقها في عسكره . وكان إبراهيم بن سيمجور والدواني يحاصر محمد بن إلياس بن اليسع بقلعة هناك بعساكر نصر بن أحمد صاحب خراسان . فلما بلغه إقبال معز الدولة سار عن كرمان إلى خراسان ونفس عن محمد بن إلياس فتخلص من القلعة وسار إلى مدينته بم وهي على طرف المفازة بين كرمان وسجستان . فسار إليه أحمد بن بويه ، فرحل من مكانه إلى سجستان بغير قتال . فسار أحمد إلى جيرفت وهي قصبة كرمان واستخلف على بم بعض أصحابه ، فلما قارب جيرفت أتاه رسول علي بن الزنجي المعروف بعلي كلويه وهو رئيس القفص والبلوص ، وكان هو وأسلافه متغلبين على تلك الناحية إلا أنهم يجاملون كل سلطان يرد البلاد ويطيعونه ويحملون إليه مالا معلوما ولا يطأون بساطه ، فبذل لابن بويه ذلك المال فامتنع أحمد من قبوله إلا بعد دخول جيرفت . فتأخر علي بن كلويه نحو عشرة فراسخ ونزل بمكان صعب المسلك ودخل أحمد ابن بويه جيرفت واصطلح هو وعلي وأخذ رهائنه وخطب له . فلما استقر الصلح وانفصل الأمر أشار بعض أصحاب ابن بويه عليه بأن يقصد عليا ويغدر به ويسري إليه سرا على غفلة وأطمعه في أمواله وهون عليه أمره بسكونه إلى الصلح . فأصغى الأمير أبو الحسين أحمد إلى ذلك لحداثة سنه وجمع أصحابه وأسرى نحوهم جريدة ، وكان علي محترزا ومن معه قد وضعوا العيون على ابن بويه . فساعة تحرك بلغته الأخبار . فجمع أصحابه ورتبهم بمضيق على الطريق ، فلما اجتاز بهم ابن بويه ثاروا به ليلا من