الشيخ سليمان ظاهر
196
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
جوانبه فقتلوا في أصحابه وأسروا ولم يفلت منهم إلا اليسير ، ووقعت بالأمير أبي الحسين ضربات كثيرة ووقعت ضربة منها في يده اليسرى فقطعتها من نصف الذراع وأصاب يده اليمنى ضربة أخرى سقط منها بعض أصابعه وسقط مثخنا بالجراح بين القتلى . وبلغ الخبر بذلك إلى جيرفت فهرب كل من بها من أصحابه ولما أصبح علي كلويه تتبع القتلى فرأى الأمير أبا الحسين قد أشرف على التلف فحمله إلى جيرفت ، وأحضر له الأطباء وبالغ في علاجه واعتذر إليه وأنفذ رسله يعتذر إلى أخيه عماد الدولة بن بويه ويعرفه غدر أخيه ويبذل من نفسه الطاعة . فأجابه عماد الدولة إلى ما بذله واستقر بينهما الصلح وأطلق علي كل من عنده من الأسرى وأحسن إليهم . ووصل الخبر إلى محمد بن إلياس بما جرى على أحمد بن بويه فسار من سجستان إلى البلد المعروف بجنابة ، فتوجه إليه ابن بويه وواقعه . ودامت الحرب بينهما عدة أيام ، فانهزم ابن الياس وعاد أحمد بن بويه ظافرا وسار نحو علي كلويه لينتقم منه ، فلما قاربه أسرى إليه في أصحابه الرجالة فكبسوا عسكره ليلا في ليلة شديدة المطر فأثروا فيهم وقتلوا ونهبوا وعادوا وبقي ابن بويه باقي ليلته . فلما أصبح سار نحوهم فقتل منهم عددا كثيرا . وانهزم علي كلويه وكتب ابن بويه إلى أخيه عماد الدولة بما جرى له معه ومع ابن الياس وهزيمته فأجابه أخوه يأمره بالوقوف بمكانه ولا يتجاوزه ، وأنفذ إليه قائدا من قواده يأمره بالعودة إليه إلى فارس ويلزمه بذلك . فعاد إلى أخيه وأقام عنده بإصطخر إلى أن قصدهم أبو عبد اللّه البريدي منهزما من ابن رائق وبجكم ، فأطمع عماد الدولة في العراق وسهل عليه ملكه . استيلاء معز الدولة على الأهواز : كان من نتيجة إطماع البريدي عماد الدولة في العراق وتسهيله عليه ملكه أن سار معز الدولة في سنة ست وعشرين إلى الأهواز وتلك البلاد . فملكها واستولى عليها ومعه البريدي وترك البريدي ولديه أبا الحسن محمدا وأبا جعفر الفياض عند عماد الدولة رهينة وساروا . فبلغ الخبر إلى بجكم بنزولهم أرجان فسار لحربهم فانهزم من بين أيديهم . وكان سبب الهزيمة أن المطر اتصل أياما كثيرة فعطلت أوتار قسي الأتراك فلم يقدروا على رمي