الشيخ سليمان ظاهر
190
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
القوافل وغيرها بخفارة . فبلغ ذلك ركن الدولة فسكت عنه فلما كان الآن وقع بينه وبين سهلان بن مسافر خلاف أدى إلى أن قصده سهلان وحاربه وهزمه حسنويه ، فانحاز هو وأصحابه إلى مكان اجتمعوا فيه ، فقصدهم حسنويه وحصرهم فيه ثم إنه جمع من الشوك والنبات وغيره شيئا كثيرا وفرقه في نواحي أرض سهلان وألقى فيه النار ، وكان الزمان صيفا فاشتد عليهم الأمر حتى كادوا يهلكون فلما عاينوا الهلاك طلبوا الأمان فأمنهم . فأخذهم عن آخرهم . وبلغ ذلك ركن الدولة فلم يحتمله له فحينئذ أمر ابن العميد بالمسير إليه فتجهز وسار في المحرم ومعه ولده أبو الفتح وكان شابا مرحا قد أبطره الشباب والأمر والنهي وكان يظهر منه ما يغضب بسببه والده وازدادت علته وكان به نقرس وغيره من الأمراض . فلما وصل إلى همذان توفي بها وقام ولده مقامه ، فصالح حسنويه على مال أخذه منه ، وعاد إلى الري إلى خدمة ركن الدولة . وكان والده يقول عند موته : ما قتلني إلا ولدي وما أخاف على بيت العميد أن يخرب ويهلكوا إلّا منه فكان على ما ظن . وكان أبو الفضل بن العميد من محاسن الدنيا وبه تخرج عضد الدولة ومنه تعلم سياسة الملك ومحبته العلم والعلماء . الصلح بين الأمير منصور بن نوح وركن الدولة وعضد الدولة : في سنة إحدى وستين وثلاثمائة تم الصلح بين الأمير منصور بن نوح الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر ، وبين ركن الدولة وابنه عضد الدولة ، على أن يحمل ركن الدولة وعضد الدولة إليه كل سنة مائة ألف وخمسين ألف دينار . وتزوج نوح بابنة عضد الدولة وحمل إليه من الهدايا والتحف ما لم يحمل مثله ، وكتب بينهم كتاب صلح وشهد فيه أعيان خراسان وفارس والعراق . وكان الذي سعى في هذا الصلح وقرره محمد بن إبراهيم بن سيمجور صاحب جيوش خراسان من جهة الأمير منصور . مزية جليلة من مزايا ركن الدولة : قد مر في تضاعيف أخبار الأخوة الثلاثة بني بويه كلام في معنى تضامنهم العجيب وحرصهم على أن يكونوا كلهم ملوكا لا يدخل الحسد في قلب واحد منهم على أخيه . وإن ذلك من أسباب فوزهم جميعا بالملك