الشيخ سليمان ظاهر

191

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وتجد هذه المزية ظاهرة كمال الظهور في ركن الدولة حين كتب له المرزبان ابن بختيار ابن أخيه معز الدولة بقبض عضد الدولة وأبي الفتح بن العميد على والده وعميه ، سنة أربع وستين وثلاثمائة ، ويذكر له الحيلة التي تمت عليه ألقى نفسه عن سريره إلى الأرض وتمرغ عليها وامتنع من الأكل والشرب عدة أيام ، ومرض مرضا لم يستقل منه باقي حياته . ولما كاتب ابن بقية ركن الدولة بحاله وحال بختيار كتب ركن الدولة إليه وإلى المرزبان وغيرهما ممن احتمى لبختيار يأمرهم بالثبات والصبر ، ويعرفهم أنه على المسير إلى العراق لإخراج عضد الدولة وإعادة بختيار . فاضطربت النواحي على عضد الدولة وتجاسر عليه الأعداء حيث علموا إنكار أبيه عليه وانقطعت عنه مواد فارس والبحر وسترى ذلك مبسوطا في ترجمة عضد الدولة إن شاء اللّه . وجواب رسول عضد الدولة الذي أرسله لوالده يدلي إليه بعذره ويبين له أسباب قبضه على بختيار ، فرد ركن الدولة الرسول ردا قبيحا ولم يقبل لابنه عذرا ، وكان الرسول أبا الفتح بن العميد الذي اتخذ شتى الوسائط لاسترضائه عليه وما ذنبه إلا أداؤه رسالة ابنه ، ولم يرض إلا بإعادة عضد الدولة إلى فارس مملكته وتقرير العراق لبختيار ، فأنت ترى أن ركن الدولة عرض مملكة ولده بل حياته للخطر في سبيل صلته لرحمه ومراعاته لابن أخيه معز الدولة الذي كان يحبه محبة شديدة لأنه رباه فكان عنده بمنزلة الولد . وفاة ركن الدولة وملك عضد الدولة : في المحرم سنة ست وستين وثلاثمائة توفي ركن الدولة أبو الحسن بن بويه واستخلف على ممالكه ابنه عضد الدولة . وكان ابتداء مرضه حين سمع بقبض بختيار ابن أخيه معز الدولة ، وكان ابنه عضد الدولة قد عاد من بغداد بعد أن أطلق بختيار على الوجه الذي قد تقرر . وظهر عند الخاص والعام غضب والده عليه ، فخاف أن يموت أبوه وهو على حال غضبه فيختل ملكه وتزول طاعته . فأرسل إلى أبي الفتح بن العميد وزير والده يطلب منه أن يتوصل مع أبيه وإحضاره عنده وأن يعهد إليه بالملك بعده . فسعى أبو الفتح في ذلك فأجابه إليه ركن الدولة وكان قد وجد في نفسه خفة فسار من الري إلى أصبهان فوصلها في جمادى الأولى سنة خمس وستين وثلاثمائة .