الشيخ سليمان ظاهر
189
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
خراسان لخلوها من العساكر ، فبلغ الخبر أهل خراسان فأحجموا قليلا ثم ساروا حتى بلغوا الدامغان . وبرز ركن الدولة في عساكره من الري نحوهم ، فاتفق موت وشمكير فكان سبب موته أنه وصله من صاحب خراسان هدايا من جملتها خيل فاستعرض الخيل واختار أحدها وركبه للصيد فعارضه خنزير قد رمي بحربة وهي ثابتة فيه ، فحمل الخنزير على وشمكير وهو غافل فضرب الفرس فشب تحته فألقاه إلى الأرض وخرج الدم من أذنيه وأنفه فحمل ميتا ، وذلك في المحرم من سنة سبع وخمسين ، وانتقض جميع ما كانوا فيه وكفى اللّه ركن الدولة شرهم ، ولما مات وشمكير قام ابنه بيستون مقامه وراسل ركن الدولة وصالحه ، فأمده ركن الدولة بالمال والرجال . ومن أعجب ما يحكى مما يرغب في حسن النية وكرم المقدرة أن وشمكير لما اجتمعت معه عساكر خراسان وسار ، كتب إلى ركن الدولة يتهدده بضروب من الوعيد والتهديد ويقول : واللّه لئن ظفرت بك لأفعلن بك ولأصنعن بألفاظ قبيحة . فلم يتجاسر الكاتب أن يقرأه ، فأخذه ركن الدولة فقرأه . وقال للكاتب : اكتب إليه أما جمعك وأحشادك فما كنت قط أهون منك علي الآن . وأما تهديدك وإيعادك فواللّه لئن ظفرت بك لأعاملنك بضده ولأحسنن إليك ولأكرمنك فلقي وشمكير سوء نيته ولقي ركن الدولة حسن نيته . وكان بطبرستان عدو لركن الدولة يقال له نوح بن نصر شديد العداوة له لا يزال يجمع له ويقصد أطراف بلاده فمات الآن . وعصى عليه بهمذان إنسان يقال له أحمد بن هارون الهمذاني لما رأى خروج عساكر خراسان وأظهر العصيان ، فلما أتاه خبر موت وشمكير مات لوقته وكفى اللّه ركن الدولة همّ الجميع . مسير ابن العميد إلى حسنويه الكردي : في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة جهز ركن الدولة وزير أبا الفضل بن العميد في جيش كثيف ، وسيرهم إلى بلد حسنويه بن الحسين الكردي . وسبب ذلك أنه كان قد قوي واستفحل أمره لاشتغال ركن الدولة بما هو أهم منه ولأنه كان يعين الدولة على جيوش خراسان إذا قصدتهم . فكان ركن الدولة يراعيه لذلك ويغضي على ما يبدو منه ، وكان يتعرض إلى