الشيخ سليمان ظاهر

176

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

واستأسر بضعة عشر قائدا . وكان سبب ذلك أن وشمكير كان قد أنفذ عسكره إلى ( ما كان ) نجدة له ، فخلت بلاد وشمكير من العساكر . وسار ركن الدولة إلى أصبهان وبها نفر يسير من العساكر فهزمهم واستولى عليها ، محالفة ركن الدولة وأخيه عماد الدولة لأبي علي بن محتاج . ومد ركن الدولة له بالجيش لمحاربة ما كان ووشمكير . وكاتب هو وأخوه عماد الدولة أبا علي بن محتاج يحرضانه على ما كان ووشمكير ويعدانه المساعدة عليهما ، فصار بذلك بينهما مودة ، وكان قصدهما من هذا التحريض والوعد بالمساعدة أن تؤخذ الري من وشمكير فإذا أخذها أبو علي لا يمكنه المقام بها لسعة ولايته بخراسان ، فيغلبان عليها . وبلغ أمر اتفاقهم إلى وشمكير ، وكاتب ما كان بن كالي يستخدمه ويعرفه الحال . فسار ما كان بن كالي من طبرستان إلى الري ، وسار أبو علي وأتاه عسكر ركن الدولة بن بويه . فاجتمعوا معه باسحاقاباذ والتقوا هم ووشمكير ، ووقف ما كان بن كالي في القلب وباشر الحرب بنفسه ، وعبى أبو علي أصحابه كراديس وأمر من بإزاء القلب أن يلحوا عليهم في القتال ثم يتطاردوا لهم ويستجروهم ، ثم وصى من بإزاء الميمنة والميسرة أن يناوشوهم مناوشة بمقدار ما يشغلونهم عن مساعدة من في القلب ولا يناجزوهم ففعلوا ذلك . وألح أصحابه على قلب وشمكير بالحرب ثم تطاردوا لهم فطمع فيهم ما كان ومن معه فتبعوهم وفارقوا مواقفهم . فحينئذ أمر أبو علي الكراديس التي بإزاء الميمنة والميسرة أن يتقدم بعضهم ويأتي من في قلب وشمكير من ورائهم ، ففعلوا ذلك . فلما رأى أبو علي أصحابه قد أقبلوا من وراء ما كان ومن معه من أصحابه ، أمر المتطاردون بالعود والحملة على ما كان وأصحابه ، وكانت نفوسهم قد قويت بأصحابهم . فرجعوا وحملوا على أولئك وأخذهم السيف من بين أيديهم ومن خلفهم ، فولوا منهزمين . فلما رأى ما كان ذلك ترجل وأبلى بلاء حسنا وظهرت منه شجاعة لم ير الناس مثلها فأتاه سهم غرب فوقع في جبينه فنفذ في الخوذة والرأس حتى طلع من قفاه وسقط ميتا ، وهرب وشمكير ومن سلم معه إلى طبرستان . استيلاء ركن الدولة على الري : وفي سنة ثلاثين وثلاثمائة لما سمع ركن الدولة وأخوه عماد الدولة