الشيخ سليمان ظاهر
170
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
في ذلك ثم طالبه بأن يحضر عسكره الذين بحصن مهدي ليسيرهم في الماء إلى واسط . فخاف البريدي أن يعمل به مثل ما عمل هو بياقوت ، وكان الديلم يهينونه ولا يلتفتون إليه . فهرب وأمر جيشه الذين بالسوس فساروا إلى البصرة . وكاتب معز الدولة بالإفراج له عن الأهواز حتى يتمكن من ضمانه ، فإنه كان قد ضمن الأهواز والبصرة من عماد الدولة بن بويه كل سنة بثمانية عشر ألف ألف درهم . فرحل عنها إلى عسكر مكرم خوفا من أخيه عماد الدولة بن بويه لئلا يقول له : كسرت المال . فانتقل البريدي إلى بناباذ وأنفذ خليفته إلى الأهواز وأنفذ إلى معز الدولة يذكر له حاله وخوفه منه ويطلب أن ينتقل إلى السوس من عسكر مكرم ليبعد عنه ويأمن بالأهواز . فقال له أبو جعفر الصيمري وغيره : إن البريدي يريد أن يفعل بك كما فعل بياقوت ويفرق أصحابك عنك ثم يأخذك فيتقرب بك إلى بجكم وابن رائق ويستعيد أخاك لأجلك ، فامتنع معز الدولة من ذلك وعلم بجكم بالحال فأنفذ جماعة من أصحابه فاستولوا على السوس وجنديسابور . وبقيت الأهواز بيد البريدي ، ولم يبق بيد معز الدولة من كور الأهواز إلا عسكر مكرم فاشتد الحال عليه وفارقه بعض جنده وأرادوا الرجوع إلى فارس فمنعهم أصفهو وست وموسى قياذه ، وهما من أكابر القواد وضمنا لهم أرزاقهم ليقيموا شهرا فأقاموا . وكتب إلى أخيه عماد الدولة يعرفه حاله فأنفذ له جيشا فقوي بهم ، وعاد استولى على الأهواز وهرب البريدي إلى البصرة واستقر فيها فاستقر ابن بويه بالأهواز وأقام بجكم بواسط طامعا في الاستيلاء على بغداد ومكان ابن رائق ولا يظهر له شيئا من ذلك . وأنفذ ابن رائق علي بن خلف بن طياب إلى بجكم ليسير معه إلى الأهواز ويخرج منها ابن بويه ، فإذا فعل ذلك كانت ولايتها لبجكم والخراج إلى علي بن خلف . فلما وصل علي إلى بجكم بواسط استوزره بجكم وأقام معه وأخذ بجكم جميع مال واسط . ولما رأى أبو الفتح الوزير ببغداد إدبار الأمور أطمع ابن رائق في مصر والشام وصاهره وعقد بينه وبين ابن طغج عهدا وصهرا . وقال لابن رائق : أنا أجبي إليك مال مصر والشام إن سيرتني إليهما فأمره بالتجهز للحركة ففعل وسار أبو الفتح إلى الشام .