الشيخ سليمان ظاهر

171

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

موت عماد الدولة بن بويه : في جمادى الآخرة سنة 338 ه مات عماد الدولة في شيراز ، وكانت علته التي مات بها قرحة في كلاه طالت به وتوالت عليه الأسقام والأمراض ، فلما أحس بالموت أنفذ إلى أخيه ركن الدولة يطلب منه أن ينفذ إليه ابنه عضد الدولة فناخسرو ليجعله ولي عهده ووارث مملكته بفارس ، لأن عماد الدولة لم يكن له ولد ذكر ، فأنفذ ركن الدولة ولده عضد الدولة فوصل في حياة عمه قبل موته بسنة وسار في جملة ثقات أصحاب ركن الدولة . فخرج عماد الدولة إلى لقائه في جميع عسكره وأجلسه في داره على السرير ووقف هو بين يديه وأمر الناس بالسلام على عضد الدولة والانقياد له وكان يوما عظيما مشهودا . وكان في قواد عماد الدولة جماعة من الأكابر يخافهم ويعرفهم بطلب الرياسة وكانوا يرون أنفسهم أكبر منه نفسا وبيتا وأحق بالتقدم ، وكان يداريهم . فلما جعل ولد أخيه في الملك خافهم عليه فأفناهم بالقبض . وكان منهم قائد كبير يقال له شيرنحين فقبض عليه فتشفع فيه أصحابه وقواده . فقال لهم : إني أحدثكم عنه بحديث فإن رأيتم أن أطلقه فعلت فحدثهم أنه كان في خراسان في خدمة نصر بن أحمد ونحن شرذمة قليلة من الديلم ومعنا هذا ، فجلس يوما نصر وفي خدمته من مماليكه ومماليك أبيه بضعة عشر ألفا سوى سائر العسكر ، فرأيت شيرنحين هذا قد جرد سكينا معه ولفه في كسائه . فقلت : ما هذا ؟ فقال : أريد أن أقتل هذا الصبي يعني نصرا ، ولا أبالي بالقتل بعده فإني قد أنفت نفسي من القيام بخدمته . وكان عمر نصر بن أحمد يومئذ عشرين سنة . وقد خرجت لحيته فعلمت أنه إذا فعل ذلك لم يقتل وحده بل نقتل كلنا ، فأخذت بيده وقلت له : بيني وبينك حديث . فمضيت به إلى ناحية وجمعت الديلم وحدثتهم حديثه فأخذوا منه السكين ، فتريدون مني بعد أن سمعتم حديثه في معنى نصر أن أمكنه من الوقوف بين يدي هذا الصبي يعني ابن أخي ، فأمسكوا عنه وبقي محبوسا حتى مات في محبسه . ومات عماد الدولة وبقي عضد الدولة بفارس فاختلف أصحابه ، فكتب معز الدولة إلى وزيره الصيمري بالمسير إلى شيراز وترك محاربة عمران بن شاهين . فسار إلى فارس ووصل ركن الدولة أيضا واتفقا على تقرير قاعدة عضد الدولة . وكان ركن الدولة قد استخلف على الري علي بن كأمة وهو