الشيخ سليمان ظاهر

169

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

فعطلت أوتار قسي الأتراك فلم يقدروا على رمي النشاب . فعاد بجكم وأقام بالأهواز وجعل بعض عسكره بعسكر مكرم . فقاتلوا معز الدولة بها ثلاثة عشر يوما ثم انهزموا إلى تستر فاستولى معز الدولة على عسكر مكرم وسار بجكم إلى تستر من الأهواز وأخذ معه جماعة من أعيان الأهواز . وسار هو وعسكره إلى واسط وأرسل من الطريق إلى ابن رائق يعلمه الخبر ويقول له : إن العسكر محتاج إلى المال فإن كان معك مائتا ألف دينار فتقيم بواسط حتى نصل إليك وتنفق فيهم المال . وإن كان المال قليلا فالرأي أنك تعود إلى بغداد لئلا يجري من العسكر شغب . فلما بلغ الخبر إلى ابن رائق عاد من واسط إلى بغداد ووصل بجكم إلى واسط فأقام بها واعتقل من معه من الأهوازيين . وطالبهم بخمسين ألف دينار ، وكان فيهم أبو زكريا يحيى بن سعيد السوسي . قال أبو زكريا : أردت أن أعلم ما في نفس بجكم فأنفذت إليه أقول : عندي نصيحة فأحضرني عنده ، فقلت : أيها الأمير أنت تحدث نفسك بمملكة الدنيا وخدمة الخلافة وتدبير أعمالك كيف يجوز أن تعتقل قوما منكوبين قد سلبوا نعمتهم وتطالبهم بمال وهم في بلد غربة ، وتأمر بتعذيبهم ، حين جعل أمس طشت فيه نار على بطن بعضهم ، أما تعلم أن هذا إذا سمع عنك استوحش منك الناس وعاداك من لا يعرفك وقد أنكرت على ابن رائق إيحاشه لأهل البصرة . أتراه أساء إلى جميعهم . لا واللّه بل أساء إلى بعضهم فأبغضوه كلهم ، وعوام بغداد لا تحتمل أمثال هذا . وذكرت له فعل مرداويج . فلما سمع ذلك قال : قد صدقتني ونصحتني ثم أمر بإطلاقهم . ولما استولى ابن بويه والبريدي على عسكر مكرم سار أهل الأهواز إلى البريدي يهنئونه . وفيهم طبيب حاذق ، وكان البريدي يحم بحمى الربع . فقال لذلك الطبيب : أما ترى يا أبا زكريا حالي وهذه الحمى . فقال له : خلط يعني في المأكول . فقال له أكثر من هذا التخليط قد رهجت الدنيا . ثم ساروا إلى الأهواز فأقاموا بها خمسة وثلاثين يوما . ثم هرب البريدي من ابن بويه إلى الباسيان فكاتبه بعتب كثير ويذكر عذره في هربه . وكان سبب هربه أن ابن بويه طلب عسكره الذين بالبصرة ليسيروا إلى أخيه ركن الدولة بأصبهان معونة له على حرب وشمكير فأحضر منهم أربعة آلاف فلما حضروا . قال لمعز الدولة : إن أقاموا وقع بينهم وبين الديلم فتنة والرأي أن يسيروا إلى السوس ثم يسيروا إلى أصبهان ، فأذن له