الشيخ سليمان ظاهر
167
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
تسكينا للجند وأنهما يسيران إلى أبيهما عن قريب وأن الرأي أن يسير هو لفتح فارس . فسار ياقوت من واسط على طريق السوس ، وسار البريدي على طريق الماء إلى الأهواز . وكان إلى أخويه أبي الحسين وأبي يوسف ضمان السوس وجنديسابور ، وادعيا أن دخل البلاد لسنة اثنتين وعشرين أخذه عسكر مرداويج ، وأن دخل سنة ثلاث وعشرين لا يحصل منه شيء لأن نواب مرداويج ظلموا الناس فلم يبق لهم ما يزرعونه . وكان الأمر بضد ذلك في السنتين ، فبلغ ذلك الوزير ابن مقلة فأنفذ نائبا له ليحقق الحال فواطأ ابني البريدي وكتب بصدقهم فحصل لهم بذلك مال عظيم . وقويت حالهم وكان مبلغ ما أخذوه أربعة آلاف ألف دينار . وأشار ابن البريدي على ياقوت بالمسير إلى أرجان لفتح فارس وأقام هو بجباية الأموال من البلاد فحصل منها ما أراد . فلما سار ياقوت إلى فارس في جموعه لقيه ابن بويه بباب أرجان ، فانهزم أصحاب ياقوت وبقي إلى آخرهم ثم انهزم وسار ابن بويه خلفه إلى رامهرمز ، وسار ياقوت إلى عسكر مكرم وأقام ابن بويه برامهرمز إلى أن وقع الصلح بينهما . استيلاء عماد الدولة على أصبهان وغيرها : في هذه السنة سنة 323 ه جهّز عماد الدولة بن بويه أخاه ركن الدولة الحسن إلى بلاد الجبل وسير معه العساكر بعد عوده لما قتل مرداويج . فسار إلى أصبهان فاستولى عليها وأزال عنها وعن عدة من بلاد الجبل نواب وشمكير ، وأقبل وشمكير وجهز العساكر نحوه وبقي هو ووشمكير يتنازعان تلك البلاد وهي أصبهان وهمذان وقم وقاجان وكرج والري وكنكور وقزوين وغيرها . ظفره بطاهر الجبلي الخارج عن طاعته : اتصل طاهر هذا بياقوت وهو من كبار أصحاب ابن بويه في ثمانمائة رجل وهو من أرباب المراتب العالية وممن يسمو إلى معالي الأمور . وسبب اتصاله به خوفه من ابن بويه أن يقبض عليه خوفا منه . فلما رأى حال ياقوت انصرف عنه إلى غربي تستر وأراد أن يتغلب على ماء البصرة . وكان معه أبو جعفر الصيمري وهو كاتبه . فسمع به عماد الدولة بن بويه