الشيخ سليمان ظاهر

166

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

عساكر مرداويج في شهر رمضان حتى بلغت اميزج ، فخاف ياقوت أن يحصل بينهم وبين ابن بويه ، فسار إلى الأهواز ومعه ابنه المظفر وكتب إلى الراضي ليقلده أعمال الأهواز فقلده ذلك . وصار أبو عبد اللّه بن البريدي كاتبه مضافا إلى ما بيده من أعمال الخراج بالأهواز ، وصار أخوه أبو الحسين يخلفه ياقوتا ببغداد . ثم استولى عسكر مرداويج على رامهرمز أول شوال من هذه السنة ، وساروا نحو الأهواز . فوقف لهم ياقوت على قنطرة الربق فلم يمكنهم من العبور لشدة جري الماء فأقاموا بإزائه أربعين يوما ، ثم رحلوا فعبروا على الأطواف نهر المسرقان . فبلغ الخبر إلى ياقوت وقد أتاه مدد من بغداد قبل ذلك بيومين فسار بهم إلى قرية الريخ وسار منها إلى واسط ، وبها حينئذ محمد بن رائق فأخلى له غربي واسط فنزل فيه ياقوت . ولما بلغ عماد الدولة استيلاء مرداويج على الأهواز كاتب نائب مرداويج يستميله ويطلب منه أن يتوسط الحال بينه وبين مرداويج ، ففعل ذلك وسعى فيه فأجابه مرداويج إلى ذلك على أن يطيعه ويخطب له . فاستقر الحال بينهما وأهدى له ابن بويه هدية جليلة وأنفذ أخاه ركن الدولة رهينة وخطب لمرداويج في بلاده فرضي مرداويج منه ، واتفق أنه ( مرداويج ) قتل فقوي أمر ابن بويه . وكان قتل مرداويج في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة بعد ذلك الاتفاق بسنة . وكان قتله لأمور نقمها عليه أتباعه . وتولى ذلك جماعة من الأتراك ، ولما قتل كان ركن الدولة بن بويه رهينة عنده كما سبق بيانه ، فبذل للموكلين مالا فأطلقوه فخرج إلى الصحراء ليفك قيوده فأقبلت بغال عليها تبن وعليها أصحابه وغلمانه ، فألقي التبن وكسر أصحابه قيوده وركبوا الدواب ونجوا إلى أخيه عماد الدولة بفارس . ولما قتل الأتراك مرداويج سارت فرقة منهم إلى عماد الدولة بن بويه مع فخجج الذي كان له شأن مذكور في الدولة . ظفر عماد الدولة بياقوت مرة أخرى : لما انهزم ياقوت من الأهواز وقوي بها أمر البريدي وكان يتولى الكتابة إلى ياقوت ويتصرف في أعمال أسافل الأهواز ، سار إليه فأقام معه بواسط ، فلما قبض على ابنيه كتب ابن مقلة إلى ابن البريدي يأمره أن يسكن ياقوتا ويعرفه أن الجند اجتمعوا وطلبوا القبض على ولديه ، فقبضا