الشيخ سليمان ظاهر
165
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
صفات المالكين ومن يبنون على دعائمها الراسخة ملكهم العتيد ، حيث أبت نفسه أن يحذو حذو ياقوت في التشهير بالمغلوبين فيما إذا أتيحت له الغلبة قائلا : إن ذلك بغي ولؤم ، كما أحسن إلى الأسارى بإطلاقهم ثم بتخييرهم بين المقام عنده واللحاق بياقوت ، وهو يعلم أن في لحاقهم بخصمه قوة لخصمه . فكان من سداد سياسته وجميل إحسانه أن قادهم إليه وقيدهم عن قيود الحديد بقيود المعروف والإحسان ( ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا ) . بمثل هذا التدبير السديد وبمثل هذا الإحسان وبمثل تلك اليقظة في ميادين النزال والقتال ، ظهر أمر بني بويه وهبت لهم ريح النصر وأسلس لهم الملك من قياده فراضوا صعابه . وقد يؤاخذ عماد الدولة بخلفه وعد الراضي باللّه بالطاعة وبذل المال بعد إنفاذ الخلع عليه واللواء ، ولكن من يعلم ما آلت إليه حال الخلفاء العباسيين من خلع خليفة وتنصيب آخر وقتل ثالث ما بين عشية أو ضحاها ، وهم كالريشة في مهب العواصف ، قد يجد له عذرا في هذا الخلف وإبقاء المال الكثير الذي وعد به الخليفة لصرفه في مهام أموره وفي ترسيخ بنيان ملكه ، وهو محاط بالأعداء من هنا وهناك وحسبه بخصمه مرداويج الشديد ، دع خصومه الآخرين وقد يدخر هذا المال أو ما يخلفه لمصانعة خليفة آخر قد تصير إليه الخلافة في الوقت القريب . وبعد فإن للسياسة وجوها وألوانا ولا سيما في ذلك العهد المضطرب وعماد الدولة مؤسس الدولة بها جد عليم . ومما اتفق له في شيراز وهو مما لم يذكره ابن الأثير وذكره ابن كثير ، « وهو أنه ركب ذات يوم يتفرج في جوانب البلد وينظر إلى ما بنته الأوائل ، ويتعظ بمن كان فيه قبله ، فانخسفت الأرض من تحت قوائم فرسه ، فأمر فحفر هنالك فوجد من الأموال شيئا كثيرا أيضا » . استيلاء مرداويج على الأهواز : لما بلغ مرداويج استيلاء علي بن بويه على فارس اشتد ذلك عليه فسار إلى أصبهان للتدبير على ابن بويه ، فرأى أن ينفذ عسكرا إلى الأهواز ليستولي عليها ويسد الطريق على عماد الدولة بن بويه إذا قصده فلا يبقى له طريق إلى الخليفة ، ويقصده هو من ناحية أصبهان فلا يثبت لهم . فسارت