الشيخ سليمان ظاهر
161
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ويستأذنهما في الانحياز إليهما والدخول في طاعة الخليفة ليمضي إلى الحضرة ببغداد ، فلم يجيباه إلى ذلك وكان أبو علي أشدهما كراهة ، فاتفق للسعادة أن أبا علي مات في تلك الأيام وبرز ابن ياقوت عن أصبهان ثلاثة فراسخ . وكان في أصحابه جيل وديلم مقدار ستمائة رجل فاستأمنوا إلى عماد الدولة لما بلغهم من كرمه فضعف قلب ابن ياقوت وقوي جنان عماد الدولة فواقعه واقتتلوا قتالا شديدا . فانهزم ابن ياقوت واستولى عماد الدولة على أصبهان وعظم في عيون الناس لأنه كان في تسعمائة رجل هزم بهم ما يقارب عشرة آلاف رجل . وبلغ ذلك الخليفة فاستعظمه وبلغ خبر هذه الوقعة مرداويج فأقلقه وخاف على ما بيده من البلاد واغتم لذلك غما شديدا . استيلاؤه على أرجان وغيرها وملك مرداويج أصبهان : لما بلغ خبر الوقعة مرداويج خاف عماد الدولة بن بويه فشرع في إعمال الحيلة ، فراسله يعاتبه ويستميله ويطلب منه أن يظهر طاعته حتى يمده بالعساكر الكثيرة ليفتح بها البلاد ، ولا يكلفه سوى الخطبة له في البلاد التي يستولي عليها ، فلما سار الرسول جهز مرداويج أخاه وشمكير في جيش كثيف ليكبس ابن بويه وهو مطمئن إلى الرسالة التي تقدمت ، فعلم ابن بويه بذلك فرحل عن أصبهان بعد أن جباها شهرين وتوجه إلى أرجان . وبها أبو بكر ابن ياقوت فانهزم أبو بكر من غير قتال وقصد رامهرمز واستولى ابن بويه على أرجان في ذي الحجة . ولما سار عن أصبهان دخلها وشمكير وعسكر أخيه مرداويج وملكوها . فلما سمع القاهر أرسل إلى مرداويج قبل خلعه ليمنع أخاه عن أصبهان ويسلمها إلى محمد بن ياقوت ففعل ذلك ووليها محمد . وأما ابن بويه فإنه لما ملك أرجان استخرج منها أموالا فقوي بها ووردت عليه كتب أبي طالب زيد بن علي النوبند جاني يستدعيه ويشير إليه بالمسير إلى شيراز ويهون عليه أمر ياقوت وأصحابه ويعرفه تهوره واشتغاله بجباية الأموال وكثرة مؤنته ومؤنة أصحابه وثقل وطأتهم على الناس مع فشلهم وجبنهم . فخاف ابن بويه أن يقصد ياقوتا مع كثرة عساكره وأمواله ويحصل بين ياقوت وولده فلم يقبل مشورته فلم يبرح من مكانه . فعاد أبو طالب وكتب إليه يشجعه ويعلمه أن مرداويج قد كتب إلى ياقوت