الشيخ سليمان ظاهر

162

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

يطلب مصالحته فإن تم ذلك اجتمعا على محاربته ولم يكن له بهما طاقة . ويقول له : « إن الرأي لمن كان في مثل حاله أن يعاجل من بين يديه ولا ينتظر بهم الاجتماع والكثرة أن يحدقوا به من كل جانب ، فإنه إذا هزم من بين يديه خافه الباقون ولم يقدموا عليه . ولم يزل أبو طالب يراسله إلى أن سار نحو النوبند جان في ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وقد سبقه إليهما مقدمة ياقوت في نحو ألفي فارس من شجعان أصحابه . فلما وافاهم ابن بويه لم يثبتوا له لما لقيهم وانهزموا إلى كركان ، وجاءهم ياقوت في جميع أصحابه إلى هذا الموضع وتقدم أبو طالب إلى وكلائه بالنوبندجان بخدمة ابن بويه والقيام بما يحتاج إليه ، وتنحى هو عن البلد إلى بعض القرى حتى لا يعتقد فيه المواطأة له ، فكان مبلغ ما خسر عليه في أربعين يوما مقدار مائتي ألف دينار . وأنفذ عماد الدولة أخاه ركن الدولة الحسن إلى كازرون وغيرها من أعمال فارس فاستخرج منها أموالا جليلة . فأنفذ ياقوت عسكرا إلى كازرون فواقعهم ركن الدولة فهزمهم وهو في نفر يسير وعاد غانما سالما إلى أخيه . ثم إن عماد الدولة انتهى إليه مراسلة مرداويج وأخيه وشمكير إلى ياقوت ومراسلته إليهما . فخاف اجتماعهم فسار من النوبندجان إلى إصطخر ثم إلى البيضاء وياقوت يتبعه وانتهى إلى قنطرة على طريق كرمان فسبقه ياقوت إليها ومنعه من عبورها . واضطر إلى الحرب وذلك في آخر سنة إحدى وعشرين ودخلت سنة اثنتين وعشرين . استيلاء عماد الدولة على شيراز : في هذه السنة ظفر عماد الدولة بن بويه بياقوت وملك شيراز وقد مر ذكر مسير عماد الدولة بن بويه إلى القنطرة وسبق ياقوت إليها وصده عن عبورها وأنه اضطر بسبب ذلك إلى محاربة ياقوت ، وقد وقعت الحرب بينهما في جمادى الآخرة وأحضر علي بن بويه أصحابه ووعدهم أنه يترجل معهم عند الحرب ومناهم ووعدهم الإحسان . وكان من سعادته أن جماعة من أصحابه استأمنوا إلى ياقوت فحين رآهم ياقوت أمر بضرب رقابهم فأيقن من مع ابن بويه أنهم لا أمان لهم عنده ، فقاتلوا قتال مستقتل . ثم إن ياقوتا قدم أمام أصحابه رجالة كثيرة يقاتلون بقوارير النفط ، فانقلبت الريح