الشيخ سليمان ظاهر

160

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الأقدار أنه كان سمحا حليما شجاعا . فلما قلده مرداويج كرج وقلد جماعة القواد المستأمنة معه الأعمال وكتب لهم العهود ، ساروا إلى الري وبها وشمكير بن زيار أخو مرداويج ومعه الحسين بن محمد الملقب بالعميد ، وهو والد أبي الفضل الذي وزر لركن الدولة بن بويه . وكان العميد يومئذ وزير مرداويج وكان مع عماد الدولة بغلة شهباء من أحسن ما يكون . فعرضها للبيع فبلغ ثمنها مائتي دينار فعرضت على العميد فأخذها وأنفذ ثمنها . فلما حمل الثمن إلى عماد الدولة أخذ منه عشرة دنانير ورد الباقي وجعل معه هدية جميلة . ثم إن مرداويج ندم على ما فعل من تولية أولئك القواد البلاد فكتب إلى أخيه وشمكير وإلى العميد يأمرهما بمنعهم من المسير إلى أعمالهم وإن كان بعضهم قد خرج فيرد . وكانت الكتب تصل إلى العميد قبل وشمكير . فيقرؤها ثم يعرضها على وشمكير فلما وقف العميد على هذا الكتاب أنفذ إلى عماد الدولة يأمره بالمسير من ساعته إلى عمله ويطوي المنازل . فسار من وقته وكان المغرب . وأما العميد فلما أصبح عرض الكتاب على وشمكير فمنع سائر القواد من الخروج من الري واستعاد التوقيعات التي معهم بالبلاد وأراد وشمكير أن ينفذ خلف عماد الدولة من يرده . فقال العميد : إنه لا يرجع طوعا وربما قاتل من يقصده ويخرج عن طاعتنا فتركه وسار عماد الدولة إلى كرج ، وأحسن إلى الناس ولطف بعمال البلاد فكتبوا إلى مرداويج يشكرونه ويصفون ضبطه البلد وسياسته . وافتتح قلاعا كانت للخرمية وظفر منها بذخائر كثيرة صرفها جميعها إلى استمالة الرجال والصلات والهبات ، فشاع ذكره وقصده الناس وأحبوه . وكان مرداويج ذلك الوقت بطبرستان ، فلما عاد إلى الري أطلق مالا لجماعة من قواده على كرج فاستمالهم عماد الدولة ووصلهم وأحسن إليهم حتى مالوا إليه وأحبوا طاعته . وبلغ ذلك مرداويج فاستوحش وندم على إنفاذ أولئك القواد إلى الكرج ، فكتب إلى عماد الدولة وأولئك يستدعيهم إليه وتلطف بهم فدافعه عماد الدولة واشتغل بأخذ العهود عليهم وخوفهم من سطوة مرداويج . فأجابوه جميعهم ، فجبى مال كرج واستأمن إليه شيرزاد وهو من أعيان قواد الديلم . فقويت نفسه بذلك وسار بهم عن كرج إلى أصبهان وبها المظفر بن ياقوت في نحو عشرة آلاف مقاتل وعلى خراجها أبو علي بن رستم ، فأرسل عماد الدولة إليهما يستعطفهما