الشيخ سليمان ظاهر
156
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
رؤيا بويه وتأويل المنجم لها : ذكر هذه الرؤيا غير واحد من المؤرخين ، ومنهم ابن الأثير في كامله وابن كثير في بدايته وابن الطقطي في الآداب السلطانية . وسكت عن روايتها ابن خلدون وأبو الفداء . ولا نذكرها لأنه لا يتعلق بها كبير أمر وملخص تأويل المنجم لها بامتلاك أولاده الثلاثة وأعقابهم وهم : عماد الدولة أبو الحسن علي . وركن الدولة علي أبو الحسين . ومعز الدولة أبو الحسن أحمد . وهذه هي الحال في كل دولة ناشئة أن تكثر لها الرؤى ويرهص لها المرهصون . جيلهم : إن البويهيين لم يكونوا من جيل الديلم وإنما قيل لهم الديالمة لأنهم جاوروا الديلم وكانوا بين أظهرهم مدة . العظامية بعد العصامية : لا مشاحة أن دولة البويهيين لم تقم على أساس النسب العالي والقبيلة وعصبّيتها القاهرة ، بل قامت على العبقرية والعصامية والطموح ، وتمكين أطراف الملك العباسي الواسع المضطرب والمنتقص من الأيدي الغاصبة من ذلك الطموح ، فالتوثب على غرار المشوبين من هنا وهناك ولا سيما في البلاد النائية عن عاصمة الخلافة . على هذا الطموح وتلك العصامية وما يحمل مؤسس الملك البويهي من جرأة نادرة إلى تدبير حكيم وفطنة نافذة هي التي مكنت له من الأمر ، وأدركوا بها ما صبت إليه نفوسهم . أما العظامية وعصبية القبيلة والعنعنات النسبية الأسرية فلم يكن لها من أثر في ذلك ، ولا كان يعنى بها العجم عناية العرب . ولعل انبساط سلطانهم في العرب ، وامتداد أيديهم إلى أكبر زعامة تمثل سلطان العرب من أكرم أسرهم وأعرقها شرفا ونسبا ، وهي تقبض على زمام الخلافة الإسلامية ولها عصبيتها العربية ، كان من أسباب عنايتهم باتصالهم بسلسلة نسب عريق يرتفع بهم إلى الأسر المالكة بلاد إيران القديمة ، فقد نسبهم الأمير أبو نصر بن ماكولا في كتابه فقال : إن أبا شجاع بويه أبا مؤسسي الدولة ابن قباخسرو بن تمام بن كوهي بن شيرزيل الأصغر بن شيركيده بن