الشيخ سليمان ظاهر
141
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
المشايخ الحمادية في قهمز بكسروان وقرّ رأيهم على تفريق رجالهم والفرار من وجه الكبرلي والاختفاء ، وأمروا أصحابهم ان ينفضوا عنهم . وأرسل الأمير أحمد والأمير قرقماس السكمان واللاوند الذين كانوا معهما إلى الأمير كنعان من آل عساف الحياري ، واختفيا في بلاد جبيل واختفى الأمير منصور والأمير علي الشهابيان في بعض كهوف تلك البلاد . وفي رواية انهما سارا بخمسين رجلا إلى جهات حلب ، ولما انقطع الخبر عن هؤلاء الأمراء اجتمع مشايخ البلاد ووجوهها وكتبوا إلى أحمد باشا مع الشيخ سرحال العماد شيخ الباروك بأن الأمراء المعنيين والشهابيين فروا ولا يعلم لهم خبر ، والتمسوا منه العفو عن البلاد وتأمين أهلها . فأجابهم إلى ذلك وأطلق لهم الأمان ، وقسم ولايات البلاد على رجال . ثم بلغه أن الأمراء المعنيين والشهابيين مختفون بكسروان فوجه إليهم خمسة آلاف مقاتل يصحبهم بعض اليمنية للبحث عنهم ، وكتب إلى قبلان باشا والي طرابلس أن ينهض لمساعدتهم ، فطفقوا يجولون بلاد جبيل وكسروان ويكبسون المواضع التي يظنونهم فيها ، فأحرقوا دور اللمعيين والخوازنة والحمادية والمعنية وقطعوا أشجارهم . وأرسل الأمير محمد والأمير منصور علم الدين أناسا فعلوا كذلك في وادي علمات ، وعاثت العساكر في تلك البلاد وأهلكت مال أهلها وأرزاقهم ، وفر الأميران الشهابيان إلى الجبل الأعلى ، واستمر الأميران المعنيان في بلاد جبيل . ثم انتهى الأمر سنة 1662 م ( ص 208 ) بخديعة الأميرين المعنيين بواسطة محمد باشا الذي عينه الكبرلي واليا على صيدا بالقبض عليهما ، وقتل الأمير قرقماس وجرح الأمير محمد . وفي سنة 1664 م بعد عزل محمد باشا عن إيالة صيدا ، سنحت الفرصة الملائمة للأمير أحمد المعني واجتمع عليه حزبه القيسي ، فقهر الحزب اليمني وانتهت إليه ولاية الشوف والغرب والجرد والمتن وكسروان ، واستقدم الأميرين منصور وعلي الشهابيين إليه في الشوف ، فتلقاهما بالتجلة والتكريم وأمدهما بالخيل والسلاح وعادا إلى بلاديهما حاصبيا وراشيا . وفي سنة 1673 م ( ص 210 ) عزل محمد باشا عن إيالة طرابلس وتولاها بعده حسن باشا ، فولى المشايخ الحمادية على الأعمال التي كانوا بها قبلا ورفع عنهم بعض التكاليف . فطمعوا وتصرفوا بمال التكاليف