الشيخ سليمان ظاهر

13

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ومواشيها ، فجمع يوسف باشا سيفا خمسة آلاف مقاتل وزحف بهم على بلاد بعلبك فأحرق قرية الحدث ، ثم نزل على بعلبك فنهبها وقتل وشتت أهلها فتحصن الحرافشة مع جماعة من أهل البلد في القلعة وكانوا نحو ألف رجل ما عدا النساء والأولاد ، فشدد يوسف باشا الحصار على القلعة مدة خمسين يوما ثم ملكها وقتل جماعة من أعدائه وأطلق الأمان للباقين وعاد ظافرا « 1 » . ويروي عن الأمير موسى المذكور ، وليس للرواية من سند تاريخي ، أنه نبذ طاعة الدولة العلية فأرسلت عليه الجيوش ووقفت له بالمرصاد ولما رأى أن لا مناص من التسليم توجه خفية إلى الآستانة العلية ، وكانت بلدة غزير قصبة كسروان عاصية ، وقد استفحل أمرها . فاستأمن الأمير موسى للدولة وتعهد لها بفتح غزير والتنكيل بأهلها على أن ينال عفو الدولة ويتولى أحكام بعلبك فأجيب طلبه . وعاد إلى بعلبك وجمع نحو خمسة عشر ألف مقاتل وزحف بهم على غزير وقد أنشده أحد الشعراء قبل ذهابه هذين البيتين : غزير طور ونار الحرب موقدة * وأنت موسى وهذا اليوم ميقات ألق عصاك ولا تخش لما أفكوا * بأمرها وحبال اليوم حيات » « 2 » منازعة ابن عمه الأمير يونس له على الإمارة : إن من أعظم الأسباب التي أدخلت الوهن على أمراء بني الحرفوش ونحتت من اثلة قوتهم وأظفرت أعداءهم الكثيرين بهم في كثير من الوقائع ،

--> ( 1 ) وجاء في تاريخ المطران الدبس ما يؤيد رأينا فقد ورد فيه ج 7 ص 37 في هذه السنة ( 1602 ) كبس الأمير موسى بن الحرفوش مع جماعته جبة بشري فنهبوا البيوت واستاقوا الماشية ولما بلغ ذلك يوسف باشا جمع جنوده وأهل الناحية نحو خمسة آلاف رجل وسار فيهم فكبس مدينة بعلبك فهرب أهل المدينة فنهبوا وقتلوا من أدركوا واحتمى شلهوب بن سيفا مع بعض الحرافشة وكثير من أهل المدينة في قلعة بعلبك فحرق يوسف باشا قلعة الحدث في بلاد بعلبك وحاصر القلعة خمسين يوما ثم ملكها وقتل ابن فاطمة ورعد بن نبعا لأنه كان مع الأمير فخر الدين في وقعة نهر الكلب وقتل ابن أخيه الأمير عليا ثم نادى بالأمان . ( 2 ) مرّت سابقا رواية المحبي للبيت الثاني على غير هذه الصورة ورواية المحبّي أرجح كما هو مبيّن .