الشيخ سليمان ظاهر

14

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

تنازعهم الذميم على الإمارة كما كان ذلك شأن سواهم من الأمراء المجاورين وحكام الإقطاعات المتاخمة لهم ، وهو السلاح ذو الحدين المطبوع بيد الولاة العثمانيين وغيرهم الذين كانوا يشهرونه عليهم بأيديهم ، يحلون به عقد عصبيتهم ويفرقون به وحدة جماعتهم . وكان ذلك على أشده في هؤلاء الأمراء كما ستراه مبسوطا في أخبارهم ، وقد مني صاحب الترجمة بمنازعة ابن عمه الأمير يونس له على الإمارة . ففي سنة 1014 ه - 1605 م التجأ الأمير يونس إلى الأمير فخر الدين المعني والي جبل لبنان خوفا من ابن عمه الأمير موسى فأجاره . وتولى بلاد بعلبك بمدده ، وعقد للأمير ابن الأمير يونس على ابنته . ومن هذا الحين استأثر الأمير يونس بإمارة بعلبك دونه إلى أن لحق بربه . عطف الأمير موسى على أهل العلم : إن الأمير موسى كما عرفت أنه كان من رجال العلم والفضل كان يعطف على رجالها . فقد جاء في خلاصة الأثر للمحبي في ترجمة شمس الدين محمد بن علاء الدين بن بهاء الدين البعلي الشهير بابن الفصي الفقيه الشافعي مفتي ديار بعلبك ، وآباؤه كلهم رؤساء العلم بتلك الناحية ، ودرس بالمدرسة النورية في بعلبك ، إلى أن قال : « ثم لما مات الأمير موسى بن علي ابن الحرفوش أمير بعلبك واستولى عليها الأمير يونس ابن عمه بعد فتنة ابن جانبولاذ ، رحل إلى دمشق مع من رحل من بعلبك . وسكن دمشق مدة ثم ألجأته الضرورة إلى الرجوع إليها فلم ير من الأمير يونس ما كان يعهده من الإقبال ، فصار كاتبا بمحكمة بعلبك وأقام بها . توفي فيها سنة 1024 ه - 1615 م » . [ 5 ] الأمير يونس ابن الأمير حسين : لم يقم في الأمراء الحرافشة من ولي الإمارة البعلبكية المدة الطويلة التي قطعها هذا الأمير ، ولا انبسطت يد أمير فيهم انبساط يده حتى استتب له أن يلي مع إمارة بعلبك إمارة البقاع وسنجقية حمص وحكم صفد . ولا من ساور منهم ما ساور من الحوادث مدة إمارته المستطيلة ، ولئن كانت ترتفع يده في فترات من الزمان عن الإمارة ، فسرعان ما كان يعود إليها .