الشيخ سليمان ظاهر
122
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
كانوا مع مدبر وزير دمشق فواقعهم في دار بعشتار من الظهر إلى الشمس ، فقتل من عسكر المغاربة خمسة عشر قتيلا ومن المتأولة قتيلان . ورجع تلك الليلة إلى بزيزة ( بيت عزيز ) فبات فيها وأرسل يستقدم أهل الجبة فلباه من كان منهم مخيما في حماطورة والعاقورة ، فوصلوا إلى بزيزة نصف الليل . ولما رأى المتأولة كثرة جيش الأمير هربوا من وجوههم إلى الساحل ، وكانوا نحو ألف نفس ، فلحقهم الشيخ سعد بعسكره في اليوم الثاني ، وبدأ القتال من هناك إلى قرب انفة واشتد العراك إلى قرب القلمون فقتل من المتأولة نحو مائة ومن عسكر الشيخ سعد نفران . ثم خرج أهل القلمون وشفعوا بهم عنده فرجع عنهم وانكف عن قتالهم . وذهب المتأولة إلى طرابلس ، وعاد الشيخ سعد إلى صرود ( جرود ) جبيل واستولى على غنائم كثيرة . وسميت هذه الموقعة باسم ( هوشة العاقورة ) والهوشة في اللغة العامية بمعنى المناوشة . وسنة 1779 م ( ص 213 ) وقعت نزغة بين محمد باشا والي طرابلس والأمير يوسف الشهابي بسبب قتيل قتله ابن عم الأمير في دارية ( الدور ) التي كانت من اقطاع الشيخ إسماعيل حمادة في ( بلاد البترون ) . فقصد الباشا ان يغرم أهل القرية بديته ، فلم يقبل الأمير بذلك . فاستقدم الباشا الحماديين ليسلمهم ولاية جبيل وجمع الأمير عسكرا من جميع مقاطعاته فيهم عدد من المعلوفيين ، وذهب الشيخ سليمان أحمد إلى جبيل يثير أهلها ضد الأمير يوسف ، فالتقاه رجاله في كفر عقة ( قرية الحلي ) من الكورة وقبضوا عليه وعلى من معه وأرسلوه إلى عين الحمام في اللقلوق بجرود كسروان حيث كان الأمير مخيما بعسكره البالغ عشرة آلاف . فلما مثلوا أمامه شنقهم وهجم برجاله إلى مقاطعة طرابلس فالتقى بالتفكجية في أميون وكانوا من رجال الباشا يبلغ عددهم نحو ثلاثمائة ، أرسلهم بقيادة الحاج عبيد إلى هناك للمحافظة . فانتشب بينهم القتال من قبل انبثاق الفجر إلى الساعة الثانية ليلا ، وحاصرهم عسكر الأمير في البرج الذي في وسط القرية فقتل منهم كثيرا وضويقوا فطلبوا الأمان فأمنهم ورجع عنهم ، فسار إلى طرابلس من بقي منهم حيا وهم قليلون . وفي اليوم الثاني سار الأمير بعسكره إلى أرض الزاوية فوق نهر جوعيت ( الصحية ) فغصت تلك البلاد بعسكره حتى قرب نهر البارد في عكار ، فبعث الباشا يسترضيه فعاد إلى دير