الشيخ سليمان ظاهر

121

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

يوسف بعسكره والتقوا في أميون ( المصونة ) فكسرهم إلى الهرمل ورفع يد الأمير حيدر الحرفوش عن بعلبك لأنه كان قد استولى على دير السيدة في راس بعلبك . فهرب رهبانه وعاون الحمادية وولى أخاه الأمير محمد فأرجع هذا الدير وأمن رهبانه ، فعادوا إليه بواسطة مخايل ابن الحاج فرح البعلبكي . وحدث بأثناء ذلك الشغب ان متأولة المنيطرة قتلوا في قرية أفقة جبور شديد المعلوف من كفر عقاب وأخذوا أمتعته وماله . فلما نمي خبر قتله إلى أنسبائه في كفر عقاب انفذوا اثنين منهم وهما مخايل بدر من فرع أبي عسوس ونجم عبده من فرع أبي مدلج للتحري ، فلما وصلا إلى شواية قرية لاسة التقيا ببعض المتأولة في الحقل فسألاهم عن نسيبهم المقتول فأنكروا أمره ، فقرراهم فأقر ولد صغير منهم أنه قتلوه طمعا بدراهمه . فكرا على أولئك الأشخاص واثخناهم جراحا ، ثم قتل مخايل بدر رجلا منهم والتفت إلى رفيقه نجم فرآه قد وقع بيد أحدهم وهو يحاول قتله ، فعاجله بضربة جندلته فوقع المتوالي قتيلا بلا حراك ، ولكن نجما كان قد أصيب بضربة على رأسه فأغمي عليه فاضطر رفيقه مخايل أن يحمله ويبعده عنهم ثم يعود إلى مناصبتهم . ولم يطل الوقت حتى كثر المتأولة وأحدقوا بهما ففرق مخايل شملهم وخلص رفيقه بحمله على ظهره إلى أن بعدا عنهم ، وكان قد لحقهما بعض أنسبائهما من كفر عقاب . فعاد المتأولة عنهم بصفقة المغبون وقد خسروا قتيلين وجرح كثير منهم . وسنة 1771 م ( ص 209 ) اجتمع المشايخ الحماديون على الأمير بشير ابن الأمير حيدر الشهابي الملقب بالسمين عم الأمير يوسف الوالي الذي أقامه حاكما على بلاد جبيل ، وكان إذ ذاك في العاقورة . واستعرت بينهم نار القتال من مطلع الشمس إلى مغيبها ، وكان مع الأمير رجال جبة بشراي فدحروا المتأولة الذين قتل منهم ثمانية ومن رجال الأمير ثلاثة . وفي اليوم الثاني جاءتهم نجدة من الجبة فكثر المقاتلون وخشي المتأولة بأسهم فقاموا ليلا بعيالهم من جبة المنيطرة ووادي علمات ( وادي الصبية ) حتى دار بعشتار ( الجبل الوعر ) في الكورة ، فلاقاهم رجال الجبة إلى دير مار جرجس حما طورة . وكان الخبر قد نمي إلى الأمير يوسف الشهابي الوالي وهو في بيروت فنهض برجاله إلى جبيل ، فبلغه أن الحماديين نزحوا من بلادهم ، فأرسل مدبره الشيخ سعد الخوري ومعه عسكر المغاربة الذين