حسن ابراهيم حسن
642
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ابنها محمود دون أخيه الأكبر بركياروق بن زبيدة « 1 » . وقد أدى هذا العمل إلى انقسام البيت السلجوقى على نفسه ، فدبرت المؤامرات واشتعلت الحروب وطمع بعض أعضاء البيت السلجوقى في السلطنة « 2 » . وكان كثير من الخلفاء من أمهات أولاد . فقد كانت أم المأمون فارسية وأم المعتصم تركية . وكانت شجاع أم المتوكل رومية ( أو خوارزمية ) ، والسيدة أم المقتدر رومية ، وأم المطبع صقلبية ، وأم الظاهر الفاطمي سودانية . وكان للمرأة شأن عظيم في عهد الدولة الفاطمية ، فكانت تتدخل في شؤون الدولة . واشتهر كثير من النساء بالثراء والبذخ . فقد تمتعت ست الملك أخت الخليفة الحاكم بالحزم ورجاحة العقل واشتهرت بالكرم والحلم وعرفت بالتسامح الديني . ومن نساء العصر الفاطمي الأخير زوجة الظاهر وأم المستنصر . وكانت سودانية ، على ما تقدم . وقد اشتهرت بالعطف على أبناء جلدتها السودانيين الذين كثر عددهم ، وبلغ جندهم خمسين ألفا ، ومن نساء هذا العصر زوجة الخليفة الآمر الطائية البدوية التي شغف بجمالها ومواهبها . ولم يظهر بين طبقة العامة في ذلك العصر نساء كان لهن أثر في الحياة السياسية أو في ترقية المجتمع ، بل كان النشاط في هذه النواحي مقصورا على نساء الخلفاء والأمراء وغيرهن من نساء الطبقة الحاكمة . وقد تمتعت شجرة الدر زوجة الملك الصالح أيوب بنفوذ عظيم في الدولة الأيوبية حتى لقد تقلدت سلطنة مصر ردحا من الزمن ، وقد تقربت من أمراء الدولة ومنحتهم الإقطاعات وخفضت الضرائب عن الأهالي واستطاعت بمهازتها أن ترد الصليبيين على أعقابهم بعد أن حلت بهم الهزيمة في موقعة المنصورة سنة 1249 م . وقد اشتهر بعض نساء المغرب برجاحة العقل وتدخلن في شؤون الدولة . ومن هؤلاء زينب النفزاوية التي اشتهرت بجمالها ورجاحة عقلها وظرفها . وقد تزوجها أبو بكر بن عمر اللمتونى الذي عينه عبد المؤمن بن علي أميرا على بلاد المغرب . وقد ذكر ابن الأثير « 3 » في حوادث سنة 500 ه أن ثلاثة أشخاص اجتمعوا ، فتمنى أحدهم ألف دينار يتجر بها ، وتمنى الآخر عملا يعمل فيه لأمير المسلمين ، وتمنى الثالث زوجة يوسف بن تاشفين .
--> ( 1 ) كانت زبيدة ابنة ياقوتى بن داود وابنة عم السلطان ملكشاه . ( 2 ) انظر الباب الثاني من هذا الكتاب ص 37 . ( 3 ) الكامل ج 10 ص 156 .