حسن ابراهيم حسن

632

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

مثل « الكرج » وهي تماثيل خيل مسرجة من الخيش معلقة بأطراف أقبية تلبسها الجواري ، ويركبن بها الخيل ، فيحدثن أصواتا عند الكر والفر . وكان الراقصون والراقصات يعرضن فنونهن أمام الجماهير في الولائم والأعياد وأوقات الفراغ ومجالس اللهو . وقد انتقلت هذه العادات من بغداد إلى غيرها من المدن والقرى « 1 » . وهناك نوع آخر من الفن ظهر في كتف الغناء والرقص وهو العزف . ولم يكن العازفون من الرجال فقط ، بل اشتركت فيه النساء كذلك . وكان العازف يلقب باسم آلته ، فيقال : الطبال والصناج والعواد ، والزامر والطنبورى « 2 » . وكانت الآلات الموسيقية المعروفة حينئذ هي : الدف والناى والعود والطبل والطنبور ، ومنه الطنبور الميزانى والبغدادي . وهنالك أيضا المعزفة والمزمار والشهروز والرباب والجرافة والجنك والقضيب والسرناى . ويبدو أن الرذيلة قد تفشت في العراق في القرن الخامس الهجري لضعف الحكم ، فانتشر شرب الخمر وكثرت المواخير والحانات وظهرت موجة انحلال خلقي بين المغنيات في عهد الخليفة القائم ( 422 - 467 ه ) ، وقام بعض الصالحين في وجه محاربة هذا التيار ، وأنكروا تفشى الخمور . ويذكر ابن الأثير « 3 » أن شخصا أتلف آلة الغناء التي تستعملها إحدى المغنيات كانت تصطحب جنديا من السلاجقة الأتراك ، فاجتمعت العامة بزعامة علماء الدين واستغاثوا بالخليفة القائم طالبين إليه أن يأمر بهدم المواخير والحانات وتعطيلها . ويظهر أن الخليفة الذي لم يعد له من الأمر شئ اكتفى بأن وعد بعرض الأمر على السلطان السلجوقى . وقد ذكر ابن الأثير « 4 » أن الخليفة المقتدى ( 467 - 487 ه ) أمر بنفي المغنيات والمفسدات من النساء من بغداد ، وخرب أبراج الحمام ومنع اللعب بها صيانة لحرم الناس ؛ كما منع دخول الناس الحمامات إلا إذا لبسوا مئزرا ، ومنع الملاحين من أن يحملوا

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ( بيروت 1961 ) ص 766 . ( 2 ) الأزدي : حكاية أبى القاسم البغدادي ( هيدلبرج 1902 ) ص 50 . الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 136 . ( 3 ) الكامل ج 10 ص 38 . ( 4 ) المصدر نفسه ج 10 ص 85 - 86 .