حسن ابراهيم حسن
603
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
من الأشراف وثمانية آلاف من الخدم ، كما ذكر أنه كان بهذا القصر حين استولى عليه صلاح الدين الأيوبي اثنا عشر ألفا كلهم من الإناث عدا الخليفة وأولاده ، وأن هذا القصر قد جدده الخليفة الآمر في سنة 522 ه . وكان يجلس في أعلاه ويشاهد ذكر الصوفيين من نافذة خاصة ، وألوليتهم بين أيديهم ، والشموع تضئ لهم : وكانت تقام لهم الموائد وعليها مالذ وطاب من سائر أنواع الأطعمة « 1 » وكان الخلفاء الفاطميون يبنون المناظر ، فبنوا بالمقس ثلاثا منها ، إحداهما تقع بين باب الذهب وباب البحر ، والثانية على قوس باب الذهب ، والثالثة يقال لها الزاهرة والناضرة والفاخرة . وكان الخليفة يجلس في إحدى هذه المناظر يعرض العساكر يوم غدير خمّ ، ويقف الوزير في قوس باب الذهب « 2 » . وقد أنشأ الفاطميون كثيرا من المنشئات العامة كالفنادق والحمامات ، وكانت كلها ملكا خاصا للخليفة . كما كانت الدكاكين في القاهرة كذلك ملكا خاصا له ، يتراوح إيجار كل منها بين دينارين وعشرة دنانير في الشهر . وكانت الدور محكمة البناء مبنية بالحجر لا باللبن ، يفصل بعضها عن بعض حدائق بهيجة « 3 » . ( ب ) الحمامات : ومن أهم مظاهر الحياة في المدينة الإسلامية الحمام . ففي القرآن والسنة نرى النظافة الشخصية والصحة العامة أمرا أساسيا لتطهير الجسم ونظافته ، حتى لقد ورد في الأثر الشريف قول الرسول الكريم : « والنظافة من الإيمان » . لذلك نرى الإسلام يهتم بالوضوء والاستحمام واستعمال السواك ، فالسنة الشريفة تقرر على المسلم أن يستحم مرة على الأقل في الأسبوع ، وعلى الأخص في يوم الجمعة . وقد اعتاد الرسول الكريم نفسه أن يستحم في عيد الفطر والأضحى ، كما أثر عنه أنه أوصى المسلمين بالاستحمام في مناسبات معينة : بعد الجنابة والجماع وفي يوم الجمعة وعند الحجامة وبعد غسل الميت . كما شجع العرب في السباحة برغم عدم وجود خزانات لمياه الشرب ببلادهم واعتمادهم على مياه السيول .
--> ( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 384 وما يليها . ( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 404 . ( 3 ) ناصر خسرو : سفر نامه ص 132 .