حسن ابراهيم حسن

602

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

2 - المنشئات المعمارية ( ا ) القصور بعد أن تم لجوهر فتح مصر ودخل مدينة الفسطاط سنة 358 ه ، عسكر في السهل الرملي الذي يقع إلى شماليها ، ويحده من الشرق تلال المقطم ومن الغرب خليج أمير المؤمنين . وقد بنى في هذا المكان القصر الشرقي الذي أعده جوهر لاستقبال مولاه المعز ، واتخذ حول هذا القصر دورا للجند والموظفين والأتباع . وموضع هذا القصر هو المكان الذي يقع فيه مسجد الحسين وخان الخليلي الآن . وقد بنى العزيز كثيرا من المنشئات التي تدل على وفرة ثروة مصر في عهده ؛ فبنى « القصر الغربى » الذي يقع عربى القصر الشرقي . وكان القصر الغربى الذي بناه العزيز أصغر من قصر المعز ، لذلك أطلق عليه « القصر الغربى الصغير » تمييزا له عن « القصر الشرقي الكبير » . وكان يقع مكان سوق النحاسين وجامع قلاوون تقريبا . وبين القصرين ميدان فسيح لعرض الجند أطلق عليه « بين القصرين » . وقد ذكر ابن دقماق أسماء أبواب القصر الشرقي الكبير : وهي باب الذهب ، وتعلوه منظرة يشرف منها الخليفة في الأعياد ، وباب البحر ، وباب الريح ، وباب الزمرد ، وباب العيد ، وأمامه رحبة متسعة يقف فيها الجند في يومى العيدين وتعرف برحبة العيد وبجواره دار الضيافة ، وتسمى بدار سعيد السعداء ، وباب قصر الشوك ، وباب الديلم ، وموضعه الآن مسجد الحسين ، ويقابله الجامع الأزهر إلى الجنوب الشرقي من القصر ، وباب تربة الزعفران ، وباب الزهومة ؛ أعنى الباب الذي يشم منه رائحة اللحم ، وبين هذا الباب والجامع الأزهر تقع خزائن القصر « 1 » . وقد وصف ناصف خسرو حين زار مصر في عهد الخليفة المستنصر الفاطمي ( 439 - 441 ه ) القصر الخلافى ، فذكر أنه كان به ثلاثون ألف جارية وإثنا عشر بهوا وعشرة أبواب . وكان موضعه وسط القاهرة التي كان بها عشر حارات ، وبلغ عدد الطبول والأبواق ، وعزفت الصنوج وكون الحرس من أنفسهم دائرة ، وظلوا كذلك حتى مطلع الشمس « 2 » . كما وصف المقريزي هذا القصر ، فذكر أنه كان به عشرة آلاف

--> ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار ج 4 ص 56 - 57 . ( 2 ) ناصر خسرو : سفر نامه ص 128 .