حسن ابراهيم حسن

598

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فاس من حيث كثرة غياضها وأشجارها وطقسها مدينة دمشق ، وتزخر مدينة مراكش بالآثار والمعالم الحضارية . ويذكر ابن خلدون « 1 » أن يوسف ( بن تاشفين ) جعل مدينة مراكش لنزوله ونزول عسكره ولمراقبة قبائل المصامدة التي كانت تقيم بجبال درن ( بفتح الدال والرأي ) المتاخمة لمراكش . وهكذا يرجع تأسيس مدينة مراكش إلى عوامل أهمها : ( 1 ) إيجاد مقر للحكومة ومعسكر يتسع لجند المرابطين . ( 2 ) اتخاذ حاضرة الدولة بقرب مواطن المصامدة الأصلية لدفع إغارتهم . ( 3 ) ارتياد مكان فسيح من حيث موقعه الملائم لطبيعة حياة المرابطين الصحراوية ، وقد اختط أبو بكر بن عمر ويوسف بن تاشفين من بعده مدينة مراكش في بسطة من الأرض حولها جبل إنجليز ( ويسمى الآن جيليز ) القريب من مراكش واقتطع منه الحجر وبنى منه دارا لحرمه ، وقصرا يعرف بدار الحجر . ولا يعرف موقع هذا القصر على وجه التحقيق ، أما المباني الأخرى فكانت من الطين والحجر . وبعث يوسف بن تاشفين في طلب عبيد اللّه بن يونس الذي برع في الهندسة ، فاستخرج الماء الذي جرى إلى المباني والبساتين والمتنزهات التي يسمونها البحائر « 2 » ، حتى كثرت قصور الأمراء والقواد وغيرهم . وقد أمد يوسف بن تاشفين مدينة مراكش بالماء ، فحفر آبارا أطلق عليها « الخطاطير » وجلب إليها الماء من أغمات « 3 » . وقد اتفق المؤرخون على أن المرابطين لم يتخذوا فاس حاضرة لدولتهم . لبعدها عن موطنهم وعن مواطن المصامدة الذين كانت تعمر بهم جبال الأطلس . وقد اختلف المؤرخون في تحديد السنة التي بنيت فيها مدينة مراكش ، فيذكر ابن خلدون « 4 » وابن أبي زرع « 5 » أنها بنيت سنة 454 ه .

--> ( 1 ) العبر ج 6 ص 378 . ( 2 ) جمع بحيرة ( بفتح الباء ) والمراد بها الفدان الذي يحرث ( أي حقل ) ، وهي ما يسمى اليوم أجدال ( بفتح الألف مع الهمزة وسكون الدال ) . ( 3 ) عباس بن إبراهيم . الأعلام ج 1 ص 64 . ( 4 ) العبر ج 6 ص 184 . ( 5 ) روض القرطاس ج 2 ص 39 - 41 .