حسن ابراهيم حسن

599

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

4 - اتساع مدينة مراكش : وقد أجمع المؤرخون على أن بناء مدينة مراكش تم في ثمانية أشهر ، وأن عليا بن يوسف هو الذي سورها وأنفق على بنائها سبعين ألف دينار مرابطية ، وبنى بها مسجدا قام بترميمه المولى سليمان العلوي . كما بنى قنطرة تانسيفت واستعان بصناع الأندلس وغيرهم من مهرة العماريين . ولكن سيول هذا النهر لم تلبث أن هدمت هذه القنطرة وأطاحت بها في النهر ، ولم يبق منها إلا عقدها . فقام الموحدون بترميمها . وقد ذكر المؤرخون أنه كان بمدينة مراكش سبعة عشر بابا ، واشتهرت مراكش باتساع أرقتها ورحابة دورها وارتفاع مبانيها وزخرت أسواقها بالسلع . ولما انتقل الحكم إلى الموحدين سنة 524 ه فتح عبد المؤمن بن علي ( 524 - 558 ه ) أول خلفاء الموحدين مدينة مراكش « 1 » . وقد عنى هو ومن جاء بعده من الخلفاء بتشييد المباني ، فبدأ بناء جامع الكتبية الذي اشتهر بمنارته العظيمة التي تحاكى منارة « الخالدة » بإشبيلية . ثم أتمه ابنه أبو يعقوب يوسف ( 558 - 580 ه ) ، وجلب عبد المؤمن ابن علي المياه من أودية جبال درن وغرس في غربى المدينة بحبرة ( بفتح الباء ) عظيمة بلغت دائرتها ستة أميال وبنى فيها وفي خارجها صهريجين عظيمتين ، كما غرس ابنه أبو يعقوب يوسف بحائر أخرى جلب إليها الماء وبنى فيها صهريجا ضخما ، كما بنى في جنوبي المدينة حصنا أئمة ابنه أبو يوسف يعقوب المنصور ( 580 - 595 ه ) وبنى بجوار مراكش مدينة أخرى تزخر بالبساتين والقصور والأسواق والفنادق ، كما بنى بها جامعا وقيسارية ذكر المؤرخون أنه لم يبن في المدن الإسلامية قيسارية أعظم منها « 2 » . وقد بلغت مدينة مراكش أوج ازدهارها في عهد الموحدين ثم في عهد بنى مرين ( 591 - 875 / 1195 - 1470 ) ولا سيما في عهد المنصور الذهبي ( 656 - 685 / 1258 - 1286 ) حتى بلغت مساحتها أربعة فراسخ « 3 » طولا ومثلها عرضا . وبلغت قصورها درجة عظيمة من الروعة والجمال « 4 » . فاشتهرت ببساتينها وأعنابها وفواكهها

--> ( 1 ) هدم الموحدون مسجد يوسف بن تاشفين بمدينة مراكش ولم يبق من معالمها سوى سورها وخطاطيرها ودمرت المباني الأخرى وأقيم مكانها أبنية أخرى . ( 2 ) عباس بن إبراهيم : الأعلام . ج 1 ص 63 . ( 3 ) والفرسخ أربعة أميال . ( 4 ) عبد الواحد المراكشي : المعجب ص 360 .