حسن ابراهيم حسن
597
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
« مراكش » ، ومعناها مرّ مسرعا بلغة المصامدة ، فعرف المكان بهذا الاسم ، وهو مراكش ( بفتح الميم والراء مع التشديد وضم الكاف ) « 1 » ، وبعضهم ينطقها بفتح الكاف وضبطها بعضهم بضم الميم وكسر الكاف . ويطلق لفظ مراكش على المملكة المغربية كلها فيقال سلنطة مراكش ومملكة مراكش ) eoraM بالفرنسية occoroM بالإنجليزية ) و hsekarraM على المدينة . 3 - تخطيط مراكش : وقد بدأ الأمير أبو بكر بن عمر عملية التعمير والبناء ببناء قصره ، وتبعه الناس في بناء الدور بغير أسوار « 2 » . ثم بنى معسكرا ومخازن للسلاح والأموال إلى جانب مسجد لإقامة الصلاة . وليس من شك في أن المدينة بدأت في غاية البساطة ، حيث سكن الناس أولا في خيام من الوبر ، ومنهم رجال الدولة . واستمر هذا العمل نحوا من سنة ، وقيل ثمانية أشهر . ولما نزل الأمير أبو بكر بن عمر بموضع مراكش وبدأ عملية التعمير والبناء ، وفد عليه رسول من قبيلة لمتونة بالصحراء يعلمه أن جدالة قد أعارت عليهم ، فأقام أبو بكر ابن عمه يوسف بن تاشفين على حكم المغرب وسار نحو الصحراء لنجدة قومه « 3 » . وينسب بعض المؤرخين بناء مدينة مراكش إلى يوسف بن تاشفين ويحدد تاريخ بنائها بسنة 444 ه ( 1063 م ) ، على أنه مما لا شك فيه أن يوسف بن تاشفين كان يشرف على البناء حين كان أبو بكر بن عمر مشغولا بإخماد الفتنة التي قامت بين قبائل المرابطين قبل أن يعود إلى الصحراء ويقضى بقية حياته فيها . على أننا نرى أن المؤسس الحقيقي لمدينة مراكش هو أبو بكر بن عمر ، وأن يوسف بن تاشفين قد أتم ما بدأه أبو بكر بن عمر . ومراكش تشبه كثيرا من حيث جوها والحركة الدائبة فيها مدينة بغداد ، كما تشبه مدينة
--> ( 1 ) أنظر لفظ مراكش في معجم البلدان لياقوت . ( 2 ) كان المرابطون يكرهون أن تكون المدن سورة ، وذلك لطبيعة نشأتهم الصحراوية الطلقة ، حتى إن يوسف بن تاشفين لما فتح مدينة فاس ، خرب السور الذي يفصل بين عدونيها ( أي عدوة الأندلسيين وعدوة القرويين ) وقال : إنما أسوارنا سيوفنا وعدلنا . ولما فكر علي بن يوسف بن تاشفين في تسوير مدينة مراكش سنة 519 ه ( 1125 م ) استفتى الفقهاء في المغرب والأندلس في هذا العمل . ( 3 ) عباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام ( فاس 1355 / 1936 ) ج 1 ص 63 وما يليها .