حسن ابراهيم حسن

596

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أو إيلان أو إبلانة هيلانة ) . وما زال أهل مراكش حتى اليوم يسمون أحد أبواب مدينتهم « باب إيلان » . وقد قامت منافسة شديدة بين هاتين المدينتين ، حتى إن كل فريق منهما كان يصلى في الجامع منفردا . وفي ذلك الوقت استقر أبو بكر بن عمر في هذه المدينة وتوافدت عليه الوفود والجيوش من الصحراء حتى ازدحمت بالسكان فضج أهلها بالشكوى لما كانوا يجدونه من عناء بسبب مضايقة المرابطين لهم . فقال لهم أبو بكر : عينوا لنا موضعا نبنى فيه مدينة إن شاء اللّه . فأشاروا عليه في بادىء الأمر بمكان يقع على نهر نانسفت « 1 » ( بسكون النون والفاء وكسر السين ) شمالي مراكش . ولكن أبا بكر خاف من فيضان هذا النهر وقال لهم : إننا قوم صحراويون ولا نستطيع العيش بجوار الأنهار ، وأخيرا أشاروا عليه بفحص « 2 » مراكش وقالوا له : أيها الأمير قد نظرنا لك موضعا صحراء رحب الساحة واسع الفناء يليق بمقصدك ، يكون وادى نفيس ( بفتح النون ) جنانها ، وبلاد دكالة « 3 » ( بضم الدال وفتح الكاف مع التشديد ) فدّانها ، وزمام جبال درن ( بفتح الدال والراء ) ( بالأطلس الكبير ) بيد أميرها . أضف إلى ذلك وقوع مدينة مراكش في مكان متوسط من بلاد المغرب الأقصى . عند ذلك ركب الأمير أبو بكر بن عمر في صحبة نفر من قومه من لمتونة وشيوخ المصامدة ووجوه الناس إلى فحص مراكش . وكان خاويا موحشا ، لا أنيس به إلا الغزلان والنعام ولا ينبت به إلا السدر والحنظل ؛ فوجدوا بجواره مكانا خصيبا فسيحا ورأوا في هذا السهل من العشب لجمالهم ودوابهم ما سرهم « 4 » . 2 - تسمية مراكش : وقد ذكر عبد الواحد المراكشي « 5 » أن مراكش كانت في مبدأ أمرها غيضة لا عمران فيها ، وكانت مأوى للصوص ، وربما سميت مراكش باسم عبد أسود يدعى « مراكش » ، استقر بها أو لأنها كانت بمكان موحش مخيف . فكان المارة يقولون لرفقائهم :

--> ( 1 ) ويصب جنوبي مدينة آسفى . ( 2 ) بفتح الفاء وسكون الحاء كل موضع يسكن . ( 3 ) لا نتصل وكالة اليوم بمراكش ، وكان اسمها قديما يطلق حتى على القبائل التي تدعى عبدة اليوم بجوار مدينة مراكش . ( 4 ) الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية ( لمؤلف مجهول ) . نشره علوش ، ص 5 - 6 . ( 5 ) للعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 95 وما يليها .