حسن ابراهيم حسن
591
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
( ب ) مدينة قرطبة : كانت قرطبة في القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) أكثر المدن الإسلامية حضارة في الأندلس بصفة خاصة والمدن الأوربية بصفة عامة . وكان العجب يأخذ من قلوب الرحالة الذين زاروا هذه المدينة كل مأخذ حين يشاهدون بها سبعين دارا للكتب وتسعمائة حمام للجمهور . وقد اعترف ابن حوقل الجغرافي ، برغم تحامله على أموبيى الأندلس ، بعظمة قرطبة التي سماها بغداد الثانية ، كما أعجب بجمال مدينة الزهراء المتاخمة لقرطبة وبثراء حي الرصافة وفجامته . وقد تأثر الفن الأوربى بالفن الإسلامي الذي أخذ عن الفن المصري القديم وعن فن الشرق الأدنى . فالأساطين الأيوبية في البناء الكلاسيكى شرقية الأصل . كما أخذ اليونان عن طريق الشرق الأدنى أهم عناصر الفن الهللينى الشرقي . وليست هذه الخطوط المنقوشة إلا باقات وسيقان البردى التي نشاهدها على الأعمدة المصرية القديمة ، إذ أن بلاد بابل تعد موطن النقش على الأحجار الكريمة ، كما أن الأعمدة التي استخدمت كعنصر زخرفى في البناء مصرية الأصل ، انتقلت إلى سورية وسائر بلاد الشرق الأدنى حول الألف الثاني قبل الميلاد ، ثم إلى بلاد اليونان في القرن السابع الميلادي . كذلك انتقل فن البناء العربي ، ولا سيما القباب ، إلى أوروبا محاكاة لمسجد عمر في بيت المقدس . وقد أثبت مؤرخو الفنون أن أهم عناصر الفن الروماني كانت متداولة في الشرق قبل أن تعرفها أوروبا بقرون ، وأن العوامل التي أدت إلى وجود الفن القوطى شرقية الأصل . وإنا ليرى التأثير العربي في أوروبا واضحا في الفنون والصناعات المنزلية . فقد كانت دور الأغنياء في مملكة بيت المقدس على الطراز العربي . كذلك كانت الزخرفة والأثاث الداخلي والمصوغات الذهبية والحلى ولا سيما في إيطاليا وفي البندقية بوجه خاص . أضف إلى ذلك صناعة العاج والمينا والسجاجيد والأبسطة . وإن خزف مدينة الزهراء التي بناها عبد الرحمن الناصر يثبت ، كما يقول پروفنسال « 1 » بفنه وألوان تصويره ومناظره ، أنه من أصل عراقي .
--> ( 1 ) الشرق الإسلامي والحضارة العربية ص 33 - 34 .