حسن ابراهيم حسن
592
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أما الصناديق الصغيرة المصنوعة من العاج التي هي فخر مصانع الخليفة ، فقد اتخذت موضوعاتها وصورها ومناظر الصيد والموسيقى عن الفن الأسيوى . وعن الفن الإسلامي أخذ الأوربيون كثيرا من فن النقش والزخرفة وصناعة السجاجيد . وعن عرب صقلية وأسبانيا تأثرت الحضارة الأوربية بالحضارة الإسلامية في الثقافة والفن ، وفي نظم الحكم . وفي الحياة الاجتماعية وغيرها . وبذلك يظهر أثر التراث الإسلامي في الحضارة الأوربية ، وينمحى الرأي القديم الذي ذهب أصحابه إلى القول بأن الغرب أسبق من الشرق في تطور الفكر البشرى ورقى الحضارة الإنسانية . ( ج ) مدينة القاهرة : ذكرنا من قبل أنه كان من أهم ما يرمى إليه الولاة في البلاد الإسلامية أن يؤسسوا قاعدة تسع جندهم وتأوى أنصارهم وتضم بين جوانبها دواوين حكومتهم ، ثم يبنون مسجدا يقيمون فيه شعائرهم الدينية . وقد سن هذه السنة ولاة مصر منذ فتحها عمرو بن العاص ، فأسس مدينة الفسطاط ، وجاء بعده صالح بن علي فأسس هو وأبو عون مدينة العسكر ، وأسس أحمد بن طولون مدينة القطائع . ثم جاء جوهر الصقلى فوضع أساس مدينة القاهرة حاضرة الفاطميين الجديدة في 17 شعبان سنة 358 ه بعد أن استولى على مدينة مصر ( يعنى الفسطاط وأطلال العسكر والقطائع ) . كما وضع جوهر أساس قصر مولاه المعز لدين اللّه . وكانت القاهرة وقت إنشائها تمتد من منارة جامع الحاكم إلى باب زويلة . وكانت حدودها الشرقية هي بنفسها حدود القاهرة الحالية ، وأما من الجهة الغربية فلم تجاوز شارع الخليج . وقد ذكر على مبارك باشا أن طول كل جانب من جوانب مدينة القاهرة كما أسسها جوهر كان يبلغ ألفا ومائتي متر ، ومساحة هذا المكان 340 فدانا كان القصر الخلافى بشغل منها مساحة مقدارها سبعون فدانا . وكانت حديقة كافور تشغل خمسة وثلاثين فدانا ، وخمسة وثلاثين فدانا للمكان المخصص لاستعراض الجند ، والباقي وقدره مائتا فدان لسكنى الجند . وقد زاد السور الذي أقامه أمير الجيوش بدر الجمالى في مساحة المدينة ستين فدانا . وقد بنى هذا السور من الحجر الكبير الحجم ، وبه ثلاثة أبواب لا تزال باقية إلى اليوم « 1 » .
--> ( 1 ) راجع كتاب على باشا : الخطط التوفيقة . ج 1 ص 4 - 22 .