حسن ابراهيم حسن
590
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
مع التشديد ) التي اتخذها الأغالبة حاضرة لدولتهم ( وتبعد عن القيروان بستة أميال لتحل محل العباسية ( وتبعد عنها بميلين ونصف ميل ) سنة 184 ه ( 800 م ) . كذلك يذكر مدينة الزهراء التي بناها عبد الرحمن الناصر الأموي على بعد أربعة أميال ونصف من قرطبة . 2 - وقد تستخدم المدن التي تبنى بطريقة ابتكارية في تحصين الدولة عند الحد الذي يفصل بينها وبين الدولة المجاورة لها أو نبنى في قلب الدولة نفسها . وقد تنمو هذه الحصون وتصبح على مر الزمن مدنا حصينة . فمدينة الرباط ، الحاضرة الإدارية الحالية المملكة المغربية تحتفظ بطابعها الأصلي وهو رباط الحرب « 1 » . وسنرى الآن كيف تنطبق هذه القواعد على المدن الإسلامية ، إذ أن الموحدين كانوا يرابطون فيها بجندهم وخيلهم وأسلحتهم في الكفاح الحربي مع المرابطين ، ثم مع نصارى الأندلس ، ثم في فتحهم مدينة المهدية وطردهم الروم من إفريقية . وقد أولع السلطان ألب أرسلان السلجوقى بالبناء . وكان إذا أراد أن يبنى بناء حرص على أن يكون شامخا يقوى على تحمل الأحداث دالّا على عظمة الدولة . كما كان يحرص على اختيار المكان الذي يبنى فيه بحيث يكون بهيجا مشرقا . وكان يقول : « آثارنا هذه تدل على علو همتنا ووفور نعمتنا » « 2 » . وكان السلطان ملكشاه السلجوقى ( 465 - 485 ه ) مغرما بالعمائر ، فحفر كثيرا من الأنهار وأحاط كثيرا من المدن بالأسوار ، وأنشأ الربط والقناطر في المفاوز ، وعمر جامع السلطان ببغداد ( 485 ه ) وزاد في دار السلطنة بها ، وحفر الأبار في طريق مكة . وقد خرج من الكوفة لتوديع الحاج سنة 480 ه ، فصاد في طريقه وحشا كبيرا ، فبنى بالسبيعى منارة من حوافر الحمر الوحشية وقرون الظباء التي صادها في هذا الطريق . وكانت هذه المنارة تعرف بمنارة القرون . كما بنى منارة أخرى ببلاد ما وراء النهر « 3 » . ولذكر الآن بعض المدن الشهيرة في العصر الذي خصصنا له هذا الجزء الرابع من كتابنا ( 447 - 656 ه ) :
--> ( 1 ) cte , seenatnopS selliV , yetuaP . E ; 5 . 1 . 441 . pp , malsI , muabenurG ( 2 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 45 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 79 .