حسن ابراهيم حسن

589

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الباب الحادي عشر الفن 1 - تخطيط المدن ( ا ) تقسيم المدن : يمكن تقسيم المدن إلى مدن تبنى بطريقة تلقائية أو اختيارية ومدن تبنى بطريقة ابتكارية أو مبتدعة ، وهذا النوع المثاني قد أولع به الفرنسيون سكان المدن . ويمكن أن ينطبق هذا النوع الأخير على المدن الإسلامية . 1 - فالمدن التي تبنى بطريقة تلقائية أو اختيارية هي التي بنيت لاستيطان الجاليات أول الأمر ، ويكتفى سكانها بالاحتفاظ بمقومات هذه الأبنية التي تؤدى إلى تحقيق الأغراض التي بنيت من أجلها . ذلك أن العرب لم يرغبوا في الإقامة بالمدن القديمة كأقلية معرضة لمقاومة أهالي البلاد الأصليين الذين ينظرون إليهم باعتبارهم أجانب عنهم . لذلك نرى المدن الأولى التي بناها العرب أشبه بمعسكرات حصينة ( مثال ذلك الفسطاط أو مصر القديمة ) ، وأحيانا تكون المدن منعزلة إنعزالا نسبيا عن المراكز الأخرى المنافسة لها ( مثل الكوفة والقيروان ) . وقد يدفع الموقف السياسي للدولة الجديدة الحكام على تأسيس مدينة جديدة لإخضاع مدينة أخرى قصد القضاء على مقاومتها ( مثال ذلك مدينة المنصورية التي بناها بنو مرين في القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي لنحل محل تلمسان التي احتلها بنو زيان ، وتبعد عنها بنحو ميل ونصف وقد اتخذها المرينيون حاضرة لهم ) . كذلك اقترن قيام دولة الأدارسة في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة ( للقرن التاسع الميلادي ) بتأسيس مدينة فاس سنة 192 ه . واقترن قيام الدولة المرابطية ببناء مدينة مراكش على يد يوسف بن تاشفين سنة 454 ه ( 1062 م ) . وقد ينقل الحاكم مقر دولته من الحاضرة التقليدية كما فعل المعتصم العباسي الذي بنى مدينة سامرا ( على بعد سبعين ميلا شمالي بغداد ) سنة 221 ه ، وظلت حاضرة الخلفاء العباسيين نحو ستين سنة حتى نقل المعتصد حاضرة الخلافة العباسية إلى بغداد سنة 279 ه . وينطبق هذا المثل أيضا على رقادة ( بفتح القاف