حسن ابراهيم حسن
554
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
سار إلى الموصل وأخذ العلم على بعض علمائها ، ثم قدم بغداد مرارا بعد أن أدى فريضة الحج وسمع من شيوخها . ثم رحل إلى الشام وبيت المقدس وسمع بها ، ثم عاد إلى الموصل مسقط رأسه وانصرف إلى العلم والتأليف ، واشتهر بتبحره في علم الحديث والتاريخ وعلم الأنساب . وقد اختصر كتاب الأنساب للسمعانى واستدرك عليه في مواضع كثيرة وسماه كتاب « اللباب في معرفة الأنسياب » ، ويقع في ثلاث مجلدات . وقد لقى ابن الأثير شمس الدين بن خلكان ( ت 681 ه ) في مدينة حلب سنة 627 / 1229 ه وتردد عليه كثيرا وانتفع بعلمه وأثنى على فضله وتواضعه وكرم أخلاقه . وفي السنة التالية رحل ابن الأثير إلى دمشق ثم عاد إلى حلب حيث انتفع ابن خلكان بعلمه ، ثم عاد إلى الموصل . ويعتبر كتاب « الكامل في التاريخ » من المصادر الأصيلة التي يعتمد عليها في دراسة التاريخ الإسلامي ، وعلى الأخص ما يتعلق منه بالحوادث التي وقعت بعد سنة 302 ه . وهي السنة التي انتهى إليها الطبري في تاريخه . والجزء الذي تناول فيه ابن الأثير الكلام على بنى بويه من أهم ما كتب عن هذه الدولة . ولعل ابن الأثير استمد أكثر معلوماته عن بنى بويه مما كتبه المسعودي عن صدر هذه الدولة في شئ من الإسهاب . وكذلك يمكن الاعتماد على ما كتبه ابن الأثير عن السيرة النبوية حيث نجد معلومات هامة مركزة ، وكذلك ما كتبه عن الفتوح الإسلامية في جزائر البحر الأبيض المتوسط ، وعن غزوات المغول على يد جنكيز خان إلى سنة 628 ه ، أي إلى ما قبل وفاته بسنتين . على أنه يلاحظ على كتاب الكامل لابن الأثير كثير من الجمود والغمود اللذين يدعوان إلى الملل والسأم ويبعدان عن التشويق في كثير من الأحيان . وقد خلف لنا ابن الأثير كتابه عن تاريخ الدولة الأتابكية في الموصل ، ويسمى التاريخ الباهر في الدولة الأتابكية ( بالموصل ) . وقد تناول فيه الكلام على بيت زنكى منذ ولاية آق سنقر والد عماد الدين زنكى إلى عهد السلطان مسعود ( 477 - 607 ه ) . وأسرة زنكى هذه هي الأسرة التي نشأت في كنفها أسرة ابن الأثير . وفي هذا الكتاب اعترف بفضل أسرة زنكى « 1 » . وقد عبر ابن الأثير عن وفائه لهذه الأسرة فخص أحد أحفاد زنكى وهو الملك القاهر ( 607 - 615 ه ) بكتابه « الباهر » الذي أهداه إليه .
--> ( 1 ) وقد نشر هذا الكتاب في مجموعة مؤرخي الحروب الصليبية أي في الجزء الثاني من المجموعة الشرقية .