حسن ابراهيم حسن

543

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد ظهر ابن رشد في ميدان الفكر والفلسفة بعد أن زالت الدولة المرابطية التي كانت تناهض الفلسفة والفلاسفة . وقد قيل إن ابن طفيل هو الذي أخذ بيد ابن رشد ودفعه إلى الحياة العامة فقدمه إلى الأمير أبى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي في سنة 548 ه . ولم يكن هذا الأمير الموحدى قد تولى الحكم قبل سنة 558 ه . ولكن هذا الأمير كان مشغوفا بمجالسة العلماء والفلاسفة . ويقال إن هذا الأمير سأل ابن رشد عن اسمه واسم أبيه ونسبه ، ثم بادره بقوله : ما رأى الفلاسفة في السماء ؟ أقديمة هي أم حادثة ؟ فاستولى الحياء وأخذ الخوف يستولى على ابن رشد وخشي أن يبطش به الأمير ، وأخذ يتعلل وينكر اشتغاله بالفلسفة . ولكن الأمير ظل يتكلم في هذه المسألة مع ابن طفيل ، فأعجب ابن رشد بغزارة علم الأمير ومعرفته بفلسفة أرسطو وأفلاطون والمتكلمين وفلاسفة المسلمين . عند ذلك ذهب الخوف عن ابن رشد وأخذ يتكلم دون خوف أو وجل من بطش الأمير ، الذي أعجب به ، فقربه منه ، وكلفه بشرح مذهب أرسطو « 1 » . وقد قام ابن رشد بهذا العمل على أكمل وجه ، « فأورث الإنسانية علم أرسطو كاملا بريئا من الشوائب » . وكان ابن رشد إلى جانب هذا فقيها وطبيبا ، إذ تولى قضاء إشبيلية سنة 565 ه . وكان في سنة 578 ه طبيبا للسلطان يوسف بن عبد المؤمن ( 558 - 580 ه ) ، ثم تقلد ابن رشد القضاء ثانية في قرطبة مسقط رأسه ، وشغل المنصب الذي شغله أبوه وجده من قبله . غير أن الأيام تنكرت لابن رشد حين حل السخط بالفلاسفة فصارت كتبهم يلقى بها في النار . فنرى أبا يوسف يعقوب المنصور ( 558 - 595 / 1184 - 1199 ) يأمر بإبعاد ابن رشد ، وقد بلغ سن الشيخوخة ، في بلدة قريبة من قرطبة تدعى أليسافة ، ثم يستدعيه إلى مدينة مراكش حاضرة الموحدين ، فتحين منيته في هذه المدينة سنة 575 1198 م ) وقد بلغ الخامسة والسبعين من عمره « 2 » . ابن رشد وأرسطو وقف ابن رشد حياته على دراسة أرسطو ، فتناول كل ما استطاع أن يحصل عليه من مؤلفات هذا الفيلسوف أو من شروحها بالدراسة العميقة والمقارنة الدقيقة ، وقد

--> ( 1 ) راجع مادة ابن رشد في دائرة المعارف الإسلامية . emsiorevA . I te seorevA , naveR tsenrE ( 2 ) المراكشي ص 174 - 175 .