حسن ابراهيم حسن
544
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
اطلع على ما ترجم به من كتب اليونان التي ضاع أغلبها فيما بعد ، أو وصل إلينا بعضها ناقصا . وقد اتبع ابن رشد في شروحه الطريقة المبنية على التحليل الدقيق والنقد السليم ، وهو في شرحه لفلسفة أرسطو يوجز حينا ويطنب حينا آخر ، فنرى الشروح ملخصة أو مبسوطة ، وقد أطلق عليه « دانتى » في كتابه « الكوميديا الإلهية » لقب الشارح ، فكان ذلك اصطلاحا جرى عليه الفلاسفة بعد دانتى . وقد بلغ فلاسفة المسلمين شأوا بعيدا في فهم فلسفة أرسطو وتقريبها إلى الأذهان بفضل ابن رشد . وكان ابن رشد يرى أن أرسطو هو الإنسان الأكمل والمفكر الأعظم الذي استطاع أن يكشف عن الحقيقة وأن الزمن لن يستطيع أن يغير من آراء فيلسوف اليونان العظيم . وكان ابن رشد شديد الوطأة في نقد المعلم الثاني أبى نصر الفارابي ( ت 339 ه ) والرئيس أبى علي بن سينا ( ت 429 ه ) . ونرى ابن رشد في نقده لأسلافه أقسى من أرسطو في نقده لأفلاطون ، على حين نراه يبالغ في مدح أرسطو إذ يرى مذهب أرسطو - إذ فهم على حقيقته - لا يتعارض مع أسمى معرفة يستطيع أن يبلغها إنسان . « بل كان يرى أن الإنسانية في مجرى تطورها الأزلي بلغت في شخص أرسطو درجة عالية يستحيل أن يسمو عليها أحد ، وأن الذين جاءوا بعده تجشموا كثيرا من المشقة وإعمال الفكر لاستنباط آراء انكشفت بسهولة للمعلم الأول . وستتلاشى بالتدريج كل الشكوك والاعتراضات على مذهب أرسطو ، لأن أرسطو إنسان فوق طور الإنسان ، وكأن العناية الإلهية أرادت أن تبين فيه مدى قدرة الإنسان على الاقتراب من العقل الكلى . وابن رشد يعتبر أرسطو أسمى صورة تمثّل فيها العقل الإنسانى ، حتى إنه ليميل إلى تسميته بالفيلسوف الإلهى » « 1 » . وابن رشد من المعتصمين لمنطق أرسطو ، فهو يرى أنه لا سعادة لأحد دونه ، ويأسف لأن سقراط وأفلاطون لم يكونا على علم بمنطق أرسطو ، وسعادة الإنسان تكون على قدر معرفته بهذا المنطق . وكان ابن رشد يهتم في علم اللغة بما هو مشترك بين جميع اللغات متأسيا في ذلك بأرسطو
--> ( 1 ) دى بور : تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 286 . ويتضح إعجاب ابن رشد بأرسطو في كتابه تهافت التهافت وفي مقدمة كتابه الطبيعية .