حسن ابراهيم حسن

532

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

والألماني بوجه خاص ، أقرب إلى التصوف الإسلامي والفارسي بصفة عامة ، منه إلى تصوف العالم القديم . والراهب الغربى والدرويش في الشرق يتبعان في حياتهما نظاما خاصا وضعه مؤسس الطريقة التي يتبعها الراهب والدرويش ، ولو أن هناك بعض التباين بين الخلوة والدير . وتعتبر مقدمة ابن خلدون ( ت 808 / 1405 - 1406 ) أساس علم الاجتماع الذي أخذه الأوربيون عن المسلمين في عصر النهضة الحديثة . وقد عالج في هذه المقدمة نواحي الاجتماع والعمران ونظم الحكم والمذاهب الدينية وغيرها . وابن خلدون أول من كتب في فلسفة التاريخ . ويعد أبو حامد محمد الغزالي إمام عصره ووحيد زمانه في علوم الدين الإسلامي الحنيف ولا سيما في علم أصول الفقه وعلم الكلام ، كما عرف بحجة الإسلام . وكان الغزالي مصلحا دينيا واجتماعيا ، فقد ثار على المجتمع وندد بما وصل إليه حال المسلمين في عصره من الانحراف عن أصول الدين القويم المستمد من كتاب اللّه وسنة رسوله . فعمل على إيقاظ الفضيلة بين المسلمين ودعا إلى إصلاح المجتمع الإسلامي إصلاحا شاملا لأنه لم يطمئن إلى ما وصل إليه العالم الإسلامي حينئذ من تفكك وانحلال ، في الوقت الذي كان الصليبيون في أوروبا يتأهبون لاكتساح العالم الإسلامي . ولد أبو حامد بطوس من أعمال فارس سنة 450 ه ، ثم قدم نيسابور ، واختلف إلى دروس إمام الحرمين الجويني ( بضم الجيم وفتح الواو وسكون الياء ) ، وظهرت موهبته العلمية أثناء طلب العلم حتى نال إعجاب أستاذه الذي كان يفخر به ويثنى عليه في مجالسه العلمية . وكان أبو حامد مقربا إلى أستاذه حتى توفى ، فخرج من نيسابور والتقى بنظام الملك وزير السلطان ملكشاه السلجوقى الذي أعجب بمواهبه وأكرمه وقربه إليه . وقد لمع اسم الغزالي فعهد إليه الوزير بالتدريس بالمدرسة النظامية ببغداد سنة 484 ه . وكانت هذه المدرسة تعد أعظم المعاهد العلمية العالية . وقد ظهر نبوغ الغزالي وغم به النفع عند تلاميذه وعلماء عصره . ويبدو أن سعة اطلاع أبى حامد الغزالي وتبحره في العلم قد سما به نحو عالم الروح ، حيث مال إلى حياة الزهد والتقشف والعزلة ، فترك التدريس بالمدرسة النظامية وحج بيت اللّه ولما أدى مناسك الحج قصد دمشق حيث أخذ يدرس علوم الدين في زاوية المسجد . ثم انتقل إلى بيت المقدس وانصرف إلى العبادة وعاش عيشة المتصوفة ، وأخذ يتردد على المشاهد والأماكن المقدسة . ثم قصد الغزالي مصر وأقام بالإسكندرية حيث التقى بالفقيه