حسن ابراهيم حسن
533
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المشهور أبى بكر الطرطوشى صاحب كتاب سراج الملوك . وكان الطرطوشى يقوم بالتدريس في هذه المدينة التي أقام بها حتى وفاته . وقد ذكر ابن خلكان « 1 » أن أبا حامد الغزالي عزم على الرحيل إلى المغرب الأقصى لزيارة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين المرابطى بعد انتصاره في موقعة الزلّاقة المشهورة على نصارى الأندلس ، وكسب بهذا الانتصار مكانة أدبية في العالم الإسلامي ، حتى إنه لما طلب إلى الخليفة العباسي إقراره على ملك المغرب والاعتراف له بلقب أمير المسلمين ، جمع الخليفة مجلسا ضم العلماء برياسة حجة الإسلام أبى حامد الغزالي الذي أفتى باستحقاق يوسف بن تاشفين لهذا اللقب لما أحرزه من نصر مؤزر على مسيحي الأندلس . وقد عزم أبو حامد الغزالي على ركوب البحر إلى المغرب ، ولكنه عدل عن ذلك بعد أن بلغه نبأ وفاة يوسف بن تاشفين ( 500 ه ) ، فعاد إلى طوس وانصرف إلى الاشتغال بالعلم ، ثم طلب إليه الوزير فخر الملك بن نظام الملك بمهمة التدريس بالمدرسة النظامية بنيسابور ، فلبى الإمام الغزالي طلب الوزير بعد تردد ، وظل يعمل بهذه المدرسة حتى عاد إلى مسقط رأسه طوس حيث وافته منيته ( 505 ه ) « 2 » . وقد خلف لنا الغزالي آثارا علمية خالدة . وقد قيل إنه وضع نحوا من مائتين وثمان وعشرين مؤلفا أكثرها في الدين والفلسفة والتصوف والتاريخ . ومن أهم آثار الغزالي العلمية : ( 1 ) إحياء علوم الدين « 3 » ويعد من أهم كتب الغزالي . وقد عم به النفع في البلاد الإسلامية وغيرها . وقد نعى الغزالي في مقدمته ما صار إليه الإسلام من افتقاد علمائه الذين وصفهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله « العلماء ورثة الأنبياء » ، وهم الذين يقول فيهم الغزالي : « قد شغر منهم الزمان ولم يبق إلا المترسمون ( المقلدون ) . وقد استحوذ على أكثرهم الشيطان واستغواهم الطغيان ، وأصبح كل واحد بعاجل حظه مشغوفا به ؛ فصار يرى المعروف منكرا والمنكر معروفا ، حتى ظل علم الدين مندرسا ومنار الهدى في أقطار الأرض منطمسا . . . فأما علم طريق الآخرة وما درج عليه السلف الصالح مما سماه اللّه
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 3 ص 353 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 3 ص 354 - 355 . ( 3 ) أودعت من هذا الكتاب نسخ خطية بمكتبات فينا وبرلين وليدن وباريس ولندن وأكسفورد ، وهناك نسخة خطية بدار الكتب المصرية في القاهرة .