حسن ابراهيم حسن
526
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
( 1092 - 1093 م ) ، فقدم قادم من نيسابور فسأله الوزير عن الموصلي ، فتقدم الرجل بالتحية ثم قال : ليبقى صدر الإسلام وارثا للأعمار ، لقد مات الموصلي . فقال الوزير : متى ؟ قال الرجل : ذهب فداء لصدر الإسلام في نصف ربيع الأول . فتفطر قلب الوزير الكبير ، وأفاق فأعاد النظر في أعماله وفي سجل الأوقاف ، ووقع الأمر بصرف الخيرات ، وكتب الوصية وحرر من رضى عنه من عبيدة وفي دينه ، وأسعد كل من استظل بسلطانه ، وطلب العفو من خصومه ، وبقي ينتظر الموت حتى كان رمضان ، فاستشهد على يد تلك الجماعة « 1 » في بغداد « 2 » أبار اللّه برهانه وأسبغ عليه رضوانه » . وكان الوزير نظام الملك مولعا بعلم النجوم مشجعا للمنجمين . فقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 467 ه أن نظام الملك والسلطان ملكشاه السلجوقى جمعا جماعة من أعيان المنجمين فجعلوا النوروز أول نقطة من « الحمل » وكان قبل ذلك عند حلول الشمس نصف الحوت ، وأصبح هذا العمل مبدأ التقويم . وفي هذه السنة عهد السلطان ملكشاه إلى مظفر الإسفزارى بعمل الرصد ، فقام جماعة من عظماء المنجمين ومن بينهم عمر الخيام وميمون بن النجيب الواسطي وغيرهم بعمل التقويم الجلالي المعرف بالرصد الملكشاهى « 3 » . وقد بقي هذا الرصد حتى مات السلطان ملكشاه سنة 485 ه . ويعتبر عمر الخيام بالإضافة إلى شهرته من مشاهير الفلاسفة والرياضيين في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس . وكان متبحرا في الفقه عالما باللغة والتاريخ . وكان أحد واضعي الزيج الملكشاهى . وقد ذاع صيته في الشرق والغرب بفضل رباعياته . وكان ملكشاه السلجوقى ينزله منزلة الندماء ، ويعظمه الخاقان شمس الملوك في بخارى غاية التعظيم ويجلسه على سريره . وكان صديقا لنظام الملك وحسن الصباح « 4 » . ويروى نظامى عروضى « 5 » أن عمر الخيام ومظفر الاسفزارى نزلا دار الأمير أبي سعيد في مدينة بلخ سنة 506 ه . وكان نظامى عروضى متصلا بهذا الأمير ، فسمع عمر الخيام
--> ( 1 ) يعنى الباطنية أو النزارية أتباع الحسن بن الصباح . ( 2 ) اتفق المؤرخون على أن نظام الملك قتل في نهاوند . ( 3 ) انظر نظامى عروضى : جهار مقاله تعليقات ميرزا محمد - الترجمة العربية ص 160 هامش رقم 18 ( 4 ) المصدر نفسه ص 156 - 157 . ( 5 ) المصدر نفسه ص 69 - 70 .