حسن ابراهيم حسن
520
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
روى ابن خلكان « 1 » عن كتاب خريدة القصر وجريدة العصر لعماد الدين الأصفهاني عن هبة اللّه « سلطان الحكماء » ، كما قال : « وهو مقصد العالم في علم الطب ، بقراط عصره وجالينوس زمانه ، ختم به هذا العلم ، ولم يكن في الماضيين من بلغ مداه في الطب » . ( ب ) الطب في العصر الفاطمي وكما زخرت بلاد المشرق بطائفة من الأطباء الذين ضربوا بسهم وافر في الطب ، كذلك حفل المغرب الإسلامي بطائفة من أشهر الأطباء . وقد اهتم الفاطميون بالطب وغدقوا على الأطباء الأموال وأجزلوا لهم المنح وقلدوهم المناصب العالية وأصبحت لهم منزلة رفيعة بين رجال البلاط . وقد ساعد ذلك على تقدم الطب الذي أصبح يدرس نظريا وعمليا في المارستانات التي كانت أشبه بكليات للطب تخرّج فيها جماعة من أطباء الأمراض الباطنية والجراحين والكحالين . وكان من مستلزمات الطبيب أن يكون ملما بعلوم الفلسفة واللغات الأجنبية ، وخاصة السريانية واليونانية ، بجانب إلهامه بالطب . وقد أورد القفطي وابن أبي أصيبعة تراجم كثير من الأطباء الذين نبغوا في العصر الفاطمي ، مثل موسى بن العازار الذي نبغ في عهد المعز ، وعلي بن رضوان الذي اشتهر في عهد العزيز وخلف كثيرا من الكتب في الطب والفلسفة والمنطق وغيرها . ومن الأطباء الذين نبغوا في عصر الأيوبيين ( 567 - 648 ه ) ضياء الدين عبد اللّه بن أحمد ، وقد ولد بمالقة ببلاد الأندلس ، ثم انتقل إلى مصر والتحق بخدمة الملك الكامل وابنه الملك الصالح نجم الدين . وكان كما يقول السيوطي « 2 » « أوحد زمانه . . . انتهت إليه معرفة تحقيق النبات وصفاته وأماكنه ومنافعه ، ومات بدمشق سنة 646 ه . ومن شهر أطباء هذا العصر علاء الدين علي بن النفيس القرشي ، وكان يعد إمام الطب في زمانه ، واشتهر بمؤلفاته الطبية . وهو كما وصفه السيوطي « 3 » « أحد من انتهت إليه معرفة الطب » فوق إلمامه بالفقه وعلم الأصول والحديث واللغة والمنطق . وقد توفى سنة 587 ه .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 5 ص 119 . ( 2 ) حسن المحاضرة ج 1 ص 233 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 1 ص 233 .