حسن ابراهيم حسن

521

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

( ج ) الطب في المغرب والأندلس وكان أبو القاسم الزهراوى المتوفى بقرطبة سنة 500 ه ( 1106 م ) أشهر جراحى عصره . وقد ترك كتبا كثيرة في الطب نذكر منها يحثه الصغير في الجراحة ، يشرح فيه العمليات الجراحية والآلات الطبية التي تستعمل في هذه العمليات . وقد وصف عملية شق المثانة وتفتيت الحصاة ، وذكر أنواع الحصى وطريقة تفتيتها وإخراجها والآلات التي تستعمل في هذه العملية ، كما وصف الأربطة وغيرها من الأشياء التي يستعملها الجراح لتضميض جراح المريض . وإلى ابن زهر ( بضم الزاي وسكون الهاء ) يرجع الفضل في اكتشاف علاج للأمراض الجلدية قدمه إلى الخليفة يعقوب المنصور الموحدى . وقد قصد الأطباء من كافة أرجاء العالم الإسلامي هؤلاء الأطباء المشهورين لتلقى العلم عليهم ، كما قصدهم المرضى لالتماس الشفاء على أيديهم . وكان المسيحيون يقصدون قرطبة كلما دعتهم الحاجة إلى جراح أو مهندس معماري أو مطرب كبير . مثال ذلك ما حدث من أن « تونا » ملكة إنافار وفدت بولدها سانكو البدين لمعالجته من السمنة في قرطبة . وكان لنجاح علاجه أثر بعيد في عقد معاهدة مع المسلمين . وكما عرف الغرب كثيرا من أطباء الإسلام كمحمد بن زكريا الرازي الذي يعرفه الأوربيون باسم eezahR الذي أفادوا من مؤلفاته الطبية مثل كتاب « الحاوي « 1 » » . ذاعت شهرة الرئيس ابن سينا الذي لا يعرفه الأوربيون باسم annecivA ، كما اشتهر ابن رشد الذي ولد بقرطبة وأتم دراسته الطبية فيها . ونبغ في علوم الطب النظرية ، وتوفى سنة 595 ه ( 1198 م ) ، وخلف كتابه المشهور المعروف باسم « الكليات » أي كتاب الطب العام ، وشرح كتاب « القانون » لابن سينا . وقد عرف المسلمون نظام التخصص في الطب ، وظهر بين أطباء المسلمين وأهل الذمة أطباء تخصصوا في أعضاء الجسم والجراحة واستعملوا الآلات الطبية في علاج الأمراض . وقد أطلق على من يشتغل بالطب في العصور الوسطى لقب « حكيم » . والفلسفة كلمة يونانية معناها الحكمة ، ويطلق على من يزاولها « حكيم » ، لأن الطب كان يرتبط ارتباطا وثيقا بالفلسفة . وكان الأطباء بحسب تخصصهم أنواعا مختلفة : كالطبائعية -

--> ( 1 ) وينقسم اثنى عشر قسما ويقع في ثلاثين مجلدا .