حسن ابراهيم حسن

499

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فقد البصر ، ولكنهما يختلفان في كثير من الأمور . فقد عاش أبو العلاء في عزوبة وعزلة ، وكان عفيف اللسان كريم الخلق لا يميل إلى الهجاء ، يغلب على شعره الحكمة والموعظة ، على حين نرى الحصري قد تزوج بمن هي دونه في السن بالشئ الكثير حتى فارقته ، كما كان يتكسب بشعره ، مولعا بهجاء الناس . وقد وصفه ابن بسام « 1 » بقوله « كان فيما لمغنى ضيق العطن « 2 » مشهور اللّسن يتلفّت تلفّت الظمآن إلى الماء . . . اشتملت عليه مدينة طنجة ( بعد أن خلع ملوك الطوائف ) . وقد ضاق ذرعه وتراجع طبعه « 3 » ، وله على ذلك سجع يمجّ أكثره السمع ، لم يسمح نقدي أن أكتبه ولا راقنى أن أرويه « 4 » ، وما أراه يسلك إلا سبيل المعرى فيما انتحاه ، وكان هو وإياه كما وصف العباس بن الأحنف : هي الشمس مسكنها في السماء * فعزّ الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع إليها الصعود * ولن تستطيع إليها النزولا وإن قصيدته الشهيرة التي خلفها لنا في كتابه « زهر الآداب وثمر الألباب » والتي استهلها بقوله : ياليل الصّبّ منى غده * أقيام الساعة موعده قد عارضها كثير من الشعراء والشواعر في كثير من العصور والبلدان ، ونذكر منهم على سبيل المثال ابن الأبار البلنسى وإسماعيل الزبيدي اليماني ، وشمس الدين الحصري الدمشقي « 5 » ، وناصر الدين الأر ؟ ؟ ؟ ثين أحمد شوقى ، وإسماعيل صبري ، وولى الدين يكن ، وعاتكة الخزرجي العراقية . ولا بأس أن نذكر بعض أبيات في معارضة الشاعر ولى الدين يكن لذيوع شهرته : الحسن مكانك معبده * واللحظ « 6 » فؤادي مغمده « 7 »

--> ( 1 ) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ج 1 القسم الرابع ص 192 . ( 2 ) يعنى أنه كان عصبى المزاج يضيق بالناس . ( 3 ) يقصد بذلك أنه قد ضاق بالناس وبالحياة بعد زوال حكم ملوك الطوائف الذين يغدقون عليه الأرزاق فرجع إلى هجاء الناس والضيق بالحياة . ( 4 ) المصدر نفسه ج 1 القسم الرابع ص 193 . ( 5 ) وكثيرا ما وقع اللبس عقد الأدياء في الحصري القيرواني والحصري الدمشقي . ( 6 ) اللحظ : العين أو نظرتها . ( 7 ) المغمد ( بفتح الميم الأولى وكسر الميم الثانية ) غمدت السيف ويريد أن يقول : أنت معبد الحسن في هذه الدنيا ومحج عشاقه * وقلى غمد لسهم لحظك الفتاك