حسن ابراهيم حسن
486
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
هادي الدعاية أبو الغارات خير فتى * أدنى عطياته أدنى أمانيكا يشكو إليك بنو الآمال فقرهم * فينثنون وبيت المال يشكوكا من أرتضى يا كريم الدهر تنعشنى * جدواه إن شعبى في رجابيكا ؟ أأمدح الترك أبغى الخير عندهم * والشعر ما زال عند الترك متروكا « 1 » وكان الوزير ابن رزيك نفسه شاعرا ، يبصر الشعر ويقرب إليه الشعراء ، ويذكر عماد الدين الأصفهاني أنه لقى الفقيه والشاعر النابه نصر بن عبد الرحمن ( وكان من أهل الإسكندرية ) في بغداد سنة 560 ه ( 1164 - 1165 م ) ونقل عنه قصيدة نظمها الوزير طلائع بن رزيك يرد بها على قصيدة يمتدحه فيها هذا الشاعر ، وفيها يقول الوزير : أهدى لي القاضي الفقيه عرائسا * فيها بديع الوشى من تنميقه فأجلت طرفي في بديع رياضه * من ورده وبهاره وشقيقه فكأنما اجتمع الأحبة فانبرت * يد عاشق تهوى إلى معشوقه نزّهت في بستان نظمك ناظرى * فحظيت من زهر الرّبا بأنيقه ( 5 ) عمارة اليمنى : خلف لنا أبو محمد نجم الدين عمارة بن أبي الحسن الحكمي سيرته . وكان من أهل تهامة باليمن « 2 » . وفي سنة 549 ه ( 1154 - 1155 م ) حج عمارة بيت اللّه في مكة ، وأوفده أميرها القاسم بن فليتة « 3 » رسولا إلى مصر ، فوصل إليها في غرة ربيع الأول سنة 550 ه ( 1155 م ) ، فتلقاه الخليفة الفائز ووزيره الصالح طلائع بن رزيك بالعطف والقبول على أثر إنشاده أولى مدائحه في قاعة الذهب بالقصر . وقد أقام عمارة في مصر إلى شهر شوال سنة 550 ه ، ثم عاد إلى مكة ، حيث أنفذه أميرها بمهمة أخرى ( صفر 551 - إبريل 1156 ) « 4 » إلى مصر ، حيث أقام في القاهرة وأصبح من مشاهير شعراء البلاط الفاطمي في عهد الفائز والعاضد . وبلغ من تشجيع الفاطميين له وإغداقهم المنح عليه أن أصبح من أنصارهم على الرغم من أنه كان سنيا شافعي المذهب . وقد ظهرت
--> ( 1 ) عماد الدين الأصفهاني ورقة 77 ( أ ) - 178 ( ب ) ( 2 ) عمارة اليمنى : النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية ص 7 - 8 . ( 3 ) بضم الفاء وفتح اللام والتاء الأولى وسكون الياء . ( 4 ) المصدر نفسه ص 32 - 34 ، 41 ، 42 .