حسن ابراهيم حسن
487
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ميول عمارة للفاطميين ظهورا واضحا حتى إنه اتهم بالاشتراك في الحركة التي قامت لإزالة سلطان الأيوبيين وشنق في شهر رمضان سنة 569 ه ( 1174 م ) . ويحسن أن تنقل بعض أبيات من أولى قصائده ، وقد أنشدها في قاعة الذهب في القصر : 1 الحمد للغيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أولت من النعم 3 قرّبن بعد مزار العز من نظري * حتى رأيت إمام العصر من أمم 4 ورحن من كعبة البطحاء والحرم * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم 6 حيث الخلافة مضروب سرادقها * بين النقيضين من عفو ومن نقم 7 وللإمامة أنوار مقدسة * تجلو النقيضين من ظلم ومن ظلم 8 وللنبوة آيات تنصّ لنا * على الحقيقين من حكم ومن حكم 12 أقسمت بالفائز المعصوم معتقدا * فوز النجاة وأجر البر في القسم 13 لقد حمى الدين والدنيا وأهلهما * وزيره الصالح الفراج للغمم 17 أرى مقاما عظيم الشأن أوهمنى * في يقظتى أنها من جملة الحلم 19 ليت الكواكب تدنو فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمى 20 ترى الوزارة فيه وهي باذلة * عند الخلافة نصحا غير متهم 22 خليفة ووزير مدّ عدلهما * لأعلى مفرق الإسلام والأمم 23 زيادة النيل نقص عند فيضهما * فما عسى يتعاطى منّة الديم « 1 » وقد نالت هذه القصيدة إعجاب الخليفة الفائز ووزيره ، كما يحدثنا عمارة نفسه ، حيث يقول إنه بعد أن أنشد قصيدته خلعت عليه الخلع الموشحة بالذهب ، ودفع إليه الوزير خمسمائة دينار ، وأنته مثلها من السيدة أخت الخليفة ، وأطلقت له الرسوم من دار الضيافة في مناسبات كثيرة ، وأقام له أمراء الدولة الولائم في بيوتهم تكريما له ، وانتظم عمارة في سلك جلساء الوزير « 2 » . بقي عمارة في مصر ينعم بكرم الدولة الفاطمية ، وقبل عودته إلى اليمن أنشد قصيدة يودع فيها الخليفة ووزيره ابن رزيك ، فمنحه الخليفة وأخته ألف دينار ، ومنحه الوزير
--> ( 1 ) النكت العصرية ص 32 - 34 . ( 2 ) عمارة اليمنى : النكت العصرية في الوزراء المصرية ص 37 .