حسن ابراهيم حسن
471
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد عهد إليه بتدريس النحو بالمدرسة النظامية ، وصنف فيه كتاب « أسرار العربية » وكتاب الميزان » . ومن مشهوري النحاة أبو نزار البغدادي . وكان من المبرزين في النحو حتى صار « أنحى طبقته » . وكان يعجب بنفسه حتى لقد لقب نفسه ملك النحاة . وكان يسخط على من يخاطبه بغير هذا الملقب . وقد تلقى أبو نزار الحديث وأصول الدين والفقه وعلم الكلام على أئمة زمانه ، وأخذ النحو على القصبجى الذي أخذه على عبد القادر الجرجاني . ثم رحل أبو نزار إلى جرجان وكرمان وغزنة ثم إلى الشام ، واتخذ مدينة دمشق موطنا له وتوفى بها سنة 568 ه « 1 » . ومن مشهوري النحاة أيضا ابن الدهان ، وكان يسمى « سيبويه » عصره . وقد وضع كثيرا من المصنفات القيمة في النحو ، منها شرح الإيضاح والتكملة » ويقع في ثلاثة وأربعين مجلدا ، و « الفصول الكبرى » و « الفصول الصغرى » . كما شرح كتاب « اللمع » لابن جنى ( بكسر الجيم والنون مع التشديد ) في مجلدين وسماه « الغرة » . وألف في النحو كتاب « العروض » وكتاب « الدروس » وكتاب « الرسالة السعيدية في المآخذ الكندية » ( ويشتمل على سرقات المتنبي كما ذكر ابن خلكان ) . كما ألف ابن الدهان كتاب « زهر الرياض » في سبع مجلدات ، وكتاب « الغنية في الطاء والظاء » ، وكتاب « العقود في المقصود والممدود والراء » ، وكتاب « الغنية في الأضداد » . وقد عاصر ابن الدهان كثيرا من أئمة النحاة كالجواليقى ، وابن الخشاب ، واشتهر في النحو وبرز فيه حتى كان العلماء يفضلونه على هؤلاء النحاة مع ذيوع شهرتهم في هذا المضمار . ترك ابن الدهان بغداد إلى الموصل ، فتلقاه الوزير جمال الدين بالقبول وأحسن إليه . ولكن كتبه التي خلفها ببغداد قد تلفت بسبب فيضان دجلة ووصول مائه إلى داره . ولما حمات هذه الكتب إلى ابن الدهان على هذه الصورة ، أشير عليه بإصلاح ما أمكر إصلاحه منها ، فقام بتبخيرها بنفسه بثلاثين رطلا من اللّاذن ، فصعد البخار إلى رأسه وعينيه حتى قيل إن ذلك أفقده بصره ، ولم يحل ذلك دون انتفاع الطلاب بتصانيفه . وكان ابن الدهان فوق تفوقه في النحو ينظم الشعر ، كما كان ابنه أبو ذكريا يحيى ابن سعيد أديبا شاعرا . وقد توفى ابن الدهان بالموصل سنة 569 ه « 2 » .
--> ( 1 ) ابن خلكان . وفيات الأعيان ج 1 ص 371 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 124 - 126 .