حسن ابراهيم حسن
456
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ألاستقرار التي تساعدهم على الإنتاج العلمي . وقد نقل مذهب مالك إلى أفريقية في القرن الثالث الهجري على أيدي علماء تلقوا العلم عن تلاميذ مالك ، نخص بالذكر منهم أبا القاسم ومن تلاميذه أسد بن الفرات وسحنون « 1 » . ثم جاء المرابطون في عصر ظهور كبار الفقهاء كأبى عمران الفاسي ، وعبد اللّه بن ياسين ، والقاضي عياض - وكلهم من المغاربة الذين تلقوا العلم ببلاد الأندلس . وقد تلقى عبد اللّه ابن ياسين العلم بقرطبة « 2 » نحوا من سبع سنين ، ثم أتم دراسته على وجاج بن زلو الذي تلقى العلم بدوره عن أبي عمران الفاسي بالقيروان وثم أسس أول مدرسة لفقه المالكية في نفيس على مقربة من أغمات . وكان مذهب مالك يتناسب وبساطة المرابطين الصحراوية الذين كانوا ينظرون إلى علماء أهل المدينة باعتبارهم رمز الإسلام ورسل المحبة والصفاء . وقد قويت سلطة فقهاء المذهب المالكي في عهد المرابطين ولا سيما في بلاد الأندلس . وكان كتاب « إحياء علوم الدين » لأبى حامد الغزالي المتوفى سنة 505 ه قد وصل إلى لأندلس والمغرب ، وشقت الصوفية التي تقوم على محاسبه النفس طريقها إلى هذين البلدين « 3 » ، وأصبحت الهوة تتسع في الأندلس بين الصوفية وبين الفقهاء الذين خشوا على نفوسهم من دخول كتاب « إحياء علوم الدين » للغزالي الذي جميع بين أحكام الفقه وآداب المتصوفة ، فأفتوا على ابن يوسف بن تاشفين » بمصادرته وإحراقه . ومما هو جدير بالملاحقة أن فقهاء المالكية قد قاوموا كتاب إحياء علوم الدين لسببين : الأول - أن الاتجاه الفقهي في هذا الكتاب يسير على مذهب الإمام الشافعي . الثاني - أن كتاب الإحياء كتاب صوفي في روحه يسير على الفلسفة الكلامية التي كان يحرمها المالكية ويخشون منها على مذهبهم . ولذلك أفتوا بإحراق الكتاب . وكان زعيم فقهاء المالكية بالأندلس ابن حمدين وزعيمهم بالمغرب مالك بن وهيب « 4 » وقد تم إحراق هذا الكتاب بين سنتي 500 و 505 ه . ومما يدل على قوة نفوذ الفقهاء في الدولة المرابطية ما كان يتمتع به عبد اللّه بن ياسين من نفوذ ، حتى إن أمراء المرابطين كانوا بعد موته لا يبرمون أمرا من أمور دولتهم دون استشارة الفقهاء ، ومن أكبر الأدلة على قوة نفوذ الفقهاء أن أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين حين هم بمساعدة مسلمى الأندلس ضد النصارى لم ير بدا من الرجوع إلى رأى
--> ( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 2 ص 218 . ( 2 ) الحلل الموشية لمؤلف مجهول ص 10 . ( 3 ) مقدمة ابن خلدون ص 405 . ( 4 ) الحلل الموشية ص 85 .