حسن ابراهيم حسن

448

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ومن هؤلاء النساء : كريمة بنت أحمد بن محمد المرزوية التي اشتهرت برواية صحيح البخاري ، وتوفيت بمكة سنة 464 ه « 1 » . ومن أشهر المحدثين في العصر الفاطمي أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ السّلفى . وكان من أهل أصبهان ، وكان حافظا غزير العلم شافعي المذهب . وقد اختلف إلى كثير من البلاد يطلب الحديث على بعض أعلام الفقهاء ، وقد رحل من بغداد إلى صور حيث ركب البحر إلى الإسكندرية فوصل إليها في شهر ذي القعدة سنة 511 ه ( 1118 م ) . ولما استقر به المقام استمع إلى دروسه كثير من أهالي البلاد . وفي سنة 546 ه ( 1151 م ) أنشأ الوزير ال ؟ ؟ ؟ لمى العادل بن السلار في الإسكندرية كلية عين السلقى عميدا لها ، فظل يتقلد هذا المنصب حتى توفى سنة 576 ه ( 1180 م ) « 2 » . وقد جعل أهل المغرب موطأ الإمام مالك من أصول كتب الحديث . ولا عجب فقد كان مالك إمام محدثي المدينة في عصره ، كما كان أول فقيه وجه أنظار المسلمين إلى ضرورة الاعتماد على الحديث الشريف باعتباره أحد أصلين قام عليهما الفقه الإسلامي . وقد اهتم الموحدون في المغرب بموطأ المهدى محمد بن تومرت باعتباره صورة مصغرة لموطأ الإمام مالك . وذلك بعد حذف الأسانيد ، واهتم الخليفة الموحدى الثالث يعقوب المنصور ( 580 - 595 ه ) بعلم الحديث اهتماما خاصا ، حتى إنه قام بإصلاح فقهى أساسه اعتبار الحديث الشريف بالإضافة إلى القرآن الكريم مصدر التشريع في العبادات والمعاملات ، وأمر بإحراق أهم الكتب التي تناولت الكلام على مذهب مالك ، مثل مدونة سحتون ، وكتاب ابن يونس ، ونوادر ابن أبي زيد ومختصره ، وكتاب التهذيب للبرادعى ، وواضحه ابن حبيب « 3 » . كما أمر بوجوب أخذ الفقه من كتب عشرة عدها أمهات كتب الحديث وهي الصحيحان ( البخاري ومسلم ) ، والترمذي ، وموطأ مالك ، وأحاديث المهدى محمد بن تومرت في الطهارة ، وسنن أبي داود ، وسنن النسائي ، وسنن البزار ، ومسند ابن أبي شيبة ، وسنن الدارقطني ، وسنن البيهقي . وكذلك ندرك مدى اهتمام المغرب الأندلسي بعلم الحديث في جميع العصور ولا سيما في القرن الخامس الهجري ، حيث ظهر الفقيه المحدث الفيلسوف ابن حزم المتوفى سنة 456 ه ، والشيخ عبد اللّه بن ياسين زعيم دولة المرابطين المتوفى سنة 453 ه . وفي القرن

--> ( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 26 . ( 2 ) ابن خلكان ج 2 ص 37 - 38 . ( 3 ) المراكشي : المعجب ص 279 .